المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٣٣ - تنبيهان
و يتقرب ذلك إلى الذهن بقياسه على الواجب المركب التدريجي الحصول، فإن التكليف في فعليته في الجزء الأول و ما بعده يبقى مراعى إلى أن يحصل الجزء الأخير من المركب، و قد بقيت- إلى حين حصول كمال الأجزاء- شرائط التكليف من الحياة و القدرة و نحوهما.
و هكذا يفرض الحال فيما نحن فيه، فإن الحكم في الشرط المتأخر يبقى في فعليته مراعى إلى أن يحصل الشرط الذي أخذ مفروض الحصول، فكما أن الجزء الأول من المركب التدريجي الواجب في فرض حصول جميع الأجزاء يكون واجبا و فعلي الوجوب من أول الأمر لا أن فعليته تكون بعد حصول جميع الأجزاء، و كذا باقي الأجزاء لا تكون فعليتها بعد حصول الجزء الأخير بل حين حصولها و لكن في فرض حصول الجميع، فكذلك ما نحن فيه يكون الواجب المشروط بالشرط المتأخر فعلي الوجوب من أول الأمر في فرض
يكون كلا من المتقدم و المتأخر يشكل مركبا صالحا لترتب الحكم عليه فيكون الحكم متأخرا عن الشرط المتأخر بخلاف الحال على الجواب الثالث فإن الحكم يكون متقدما على الشرط المتأخر و بهذا ينتهي الكلام في المقام الثالث فلنتعرض لعبارات المصنف (ره).
قوله (ره) (و يتقرب ذلك الى الذهن بقياسه ...).
اقول: قد ادعى المصنف (ره) ان الجعل تم على نحو ان الحكم متقدم و الموضوع متأخر كأنه قال اذا تحقق الموضوع في المستقبل فأنا احقق الحكم في الحاضر.
و هذا قد يتوهم أنه غريب او محال فقربه المصنف (ره) بالواجب التدريجي كالصلاة فإن الجزء الأول يكون واجبا مقبولا في فرض الاتيان ببقية أجزاء الصلاة و اما في فرض عدم الإتيان بالبقية لا يكون الأول مقبولا.
قوله (ره) (فكذلك ما نحن فيه يكون الواجب المشروط ...).
اقول: ليس معنى الشرط المتأخر سوى ان الحكم متقدم على الشرط فالحكم موجود على فرض وجود الشرط بمعنى انه اذا كان الشرط موجودا