المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٨١ - فهنا دعويان
أما الأمر الثاني فلأنه المفروض حيث فرضنا أن المزاحمة لا يقتضي تحريم الضد العبادي فجواز التطبيق على هذا الفرد باق على حاله.
حيث أن العقل أو اللفظ (صل) دلا على جواز تطبيق الماهية على أي مصداق شاء المكلف فما دام لم يرد نهي عن التطبيق على فرد تكون القاعدة هي جواز التطبيق عليه.
و أما الأمر الأول. فلأن الأمر بالكلي كان موجودا قبل المزاحمة و لا مقتضي لسقوطه فيبقى موجودا.
فإن قلت بل يوجد مقتضي لسقوطه و هو أن هذا الكلي قد عجزنا عن بعض أفراده و العجز يستوجب سقوط الأمر.
أما أن العجز يستوجب سقوط الأمر فواضح.
و اما أننا عجزنا عن بعض أفراده فواضح حيث أنه عند المزاحمة و التكليف نكون عاجزين شرعا من فعل المهم.
فعند وقوع المزاحمة بين الصلاة المهم و الازالة الأهم و فرض تقديم وجوب الازالة يصبح المكلف عاجزا شرعا عن هذا الفرد من الصلاة.
قلت أن العجز الذي يستوجب سقوط الأمر هو العجز عن جميع أفراد الكلي المأمور به.
و أما العجز عن بعض أفراد الكلي فلا يستوجب سقوط الأمر و ذلك أن سبب سقوط الأمر هو استحالة التكليف بغير المقدور.
و لكن من الواضح أن الكلي الذي يقدر على بعض أفراده دون بعض يكون هذا الكلي مقدورا عليه بالقدرة على بعض أفراده.
مثلا (الصعود إلى السطح) كلي له صنفان الأول الحاصل بدون سلم.
الثاني الحاصل مع السلم. فالأول محال و الثاني مقدور و من الواضح أن كلي الصعود إلى السطح يكون مقدورا عليه بالقدرة على بعض أفراده فكلي الصلاة يبقى مقدورا عليه حتى مع العجز عن بعض أفراده.
فالحاصل أن الأمر بالكلي موجود و لا مقتضى لسقوطه.