المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٦٢ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
و من الواضح أنه لا ينبغي لأحد في مقام الاستدلال و التأييد أن يأتي بمصادرات هي واقعة في محل الخلاف ثم لا يأتي عليها بدليل.
بل الانصاف أن هؤلاء الاعلام الذين جاءوا بهذه المصادرة قد رفضوها في موضوع آخر أي بحث الواجب التخييري حيث أن بعضهم فسره بالواجبين المشروطين بترك الآخر فيكون وجوب الصيام مشروطا بترك الاطعام و وجوب الاطعام مشروطا بترك الصيام.
فاعترضوا على هذا التفسير بأنه يقتضي طلب الجمع بين البدلين و ذلك في فرض تركه الصيام و الاطعام مع أن من الواضح أنه لو فرض تحقق البدلين لم يكن كلاهما مطلوبا فكيف يقال هنا بأن طلب الجمع يجب أن يكون في فرض لو وقع الضدان كانا مطلوبين. و بهذا ينتهي الكلام في الجواب الثالث.
الجواب الرابع و يتركب من مقدمتين.
الأولى أن الإشكال في الترتب إنما كان بسبب وجود التمانع في التأثير بحيث يكون الأمر بالمهم مانعا من تأثير الأمر بالأهم و كذا يكون الأمر بالأهم مانعا من تأثير الأمر بالمهم فإذا فرضنا انعدام هذا الاشكال صح الترتب و لم يرد عليه أي إشكال آخر.
الثانية أنه لا يوجد تمانع بين الأهم و المهم و ذلك لاستحالة أن يكون أحدهما مانعا من الآخر.
أما استحالة كون المهم مانعا من الأهم. فلأن موضوع المهم هو عدم الأهم فيستحيل أن يكون المهم مقتضيا لعدم الأهم.
و أما استحالة كون الأهم مانعا من المهم. فلأنه إما ان بفرض وجود الأهم مع المهم و إما ان يفرض وجود أحدهما و انعدام الآخر.
أما الفرض الثاني فواضح البطلان لاستحالة مانعية الموجود من تأثير المعدوم و المعدوم من تأثير الموجود.
و أما الفرض الأول فمحال أيضا لأن موضوع المهم هو عدم الأهم فيستحيل اجتماع الأهم و المهم.