المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٦٥ - ٨- المقدمات المفوتة
مصلحة المأمور به، و لكنه لا يتحقق البعث قبله، فلا بد أن يؤخذ مفروض الوجوب بمعنى عدم الدعوة إليه لأنه غير اختياري للمكلف. أما عدم تحقق وجوب الموقت قبل الوقت فلامتناع البعث قبل الوقت.
و السر واضح لأن البعث حتى البعث الجعلي منه يلازم الانبعاث إمكانا و وجودا فإذا أمكن الانبعاث أمكن البعث و إلا فلا، و إذ يستحيل الانبعاث قبل الوقت استحال البعث نحوه حتى الجعلي. و من أجل هذا نقول بامتناع الواجب المعلق لأنه يلازم انفكاك الانبعاث عن البعث.
و هذا بخلاف المقدمة قبل وقت الواجب فإنه يمكن الانبعاث نحوها فلا مانع من فعلية البعث بالنظر إليها لو ثبت، فعدم فعلية
مصلحة الأمر كالاستطاعة أي ليس الوقت كالاستطاعة دخيلا في ملاك الأمر أي الوجوب.
و الثانية: ذكرها بقوله (و لكنه لا يتحقق البعث قبله ...) أي ان الوجوب يجب ان يتأخر عن الوقت و استدل لهذه الدعوى بالدليل الذي ذكرناه آنفا فراجع.
قوله (ره) (و السر واضح لأن البعث ...).
اقول: أي سر استحالة البعث قبل الوقت و عمدة هذا السر استحالة انفكاك البعث عن الانبعاث.
قوله (ره) (و هذا بخلاف المقدمة قبل وقت الواجب ...).
اقول: الى هنا تم للمصنف (ره) اثبات الركنين المتقدمين (تبعية الوجوب المقدمي للشوق النفسي) (وجود الشوق النفسي قبل الوقت).
ففرع على ذلك لزوم البعث نحو المقدمة قبل الوقت لأن المقتضي (الإرادة) موجود و المانع مفقود لإمكان التكليف و إمكان الانبعاث.
اقول: اما الركن الأول فقد عرفت متانته و ان كان الأولى التعبير ب (تبعيّة الوجوب المقدمي لإرادة الواجب النفسي) حيث نبهنا على ان التبعيّة هي للإرادة لا لمجرد الشوق.
نعم قد عرفت ان مراد المحقق الاصفهاني (ره) هو ما ذكرناه إلّا انه