المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٧٩ - بقي تنبيهات
الأول: و ذكره بعض الاعلام و حاصله ان هذا الاستصحاب مبتلى بالعلم الاجمالي و ذلك لأننا نعلم اجمالا بأننا نبتلي بقسم من الاحكام الشرعيّة فهذا العلم الاجمالي يمنع من جريان الاستصحابات النافية للإبتلاء بالاحكام الشرعيّة لاستيجاب جريان هذه الاستصحابات جميعها المخالفة العملية الممنوعة عقلا و جريان بعضها دون بعض ترجيح بلا مرجح فتتعارض الأصول و تتساقط.
اقول هذا الاعتراض مدفوع صغرى و كبرى.
اما صغرى فبعدم العلم بالابتلاء لاحتمال الموت إلّا ان يدعى ان الشارع جعل الظن بعدم الموت حجه.
و اما كبرى فلانحلال العلم الاجمالي و ذلك لأن المكلف عادة يعلم بأن الابتلاء يكون في هذا القسم و يكون الباقي محل شك بدوي.
هذا مضافا الى ان بعض اطراف هذا العلم الاجمالي غير منجز كما لو علم بالابتلاء بتكاليف يمكن فيها الاحتياط.
الاعتراض الثاني: ان ادلة وجوب التعلم لو تقدم عليها هذا الاستصحاب لوجب حملها على الفرد النادر اذ يندر مورد يعلم فيه بالابتلاء.
و فيه انه يمكن حملها على موارد العلم بالابتلاء و هي كثيرة كالمستطيع يعلم انه مبتلي و كل من سمع بشهر رمضان و الصلاة و الزكاة و غير ذلك يعلم انه مبتلي.
فالحق في الجواب ان يقال ان الاستصحاب في المقام لا ينفع لأن وجوب التعلم كان لحكم عقلي موضوعه مجرد الاحتمال و سوف يأتي في محله استحالة الحكومة على حكم العقل.
و قد زعم بعض الاعلام ان المقام ليس حكومة بل تخصص و هو خطأ فاحش و لعله سهو من المقرر و الله تعالى هو العالم و كيف كان فتوضيح البحث يتوقف على مباحث الأصول العملية فاكتفينا بالإشارات لعدم امكان التوضيح.