المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٦١ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
إذ المحمول بالنسبة إلى الموضوع كالمعلول بالنسبة إلى العلة فيستحيل وجود المحمول مع انعدام الموضوع كما يستحيل وجود المعلول مع انعدام العلة.
المقدمة الثانية أن طلب الحاصل لغو إن لم يكن محالا و من هنا فيجب صرف الكلام عن أن يكون دالا على طلب الحاصل.
فينتج من هاتين المقدمتين أن في نحو (إن تركت الازالة فصل) و إن دل الجزاء (فصل) على لزوم الصلاة و لازمها عدم الازالة إلا أن الموضوع- عدم الازالة- لا بد كان موجودا في ظرف الجزاء كما في المقدمة الأولى.
فيلزم صرف (طلب الصلاة) عن أن يكون دالا على عدم الازالة.
فينتج أن الجزاء متضيق بضيق قهري حتى يكون المطلوب هو الصلاة دون أن يلزمها ترك الازالة أي الصلاة في ظرف تحقق ترك الازالة اتفاقا.
و هذا ما عبر عنه بعض الفحول (بسد جميع أبواب عدم الضد المهم إلا باب العدم الآتي من قبل وجود الضد الأهم).
و هذا جواب مستقل سوف نتعرض له إنشاء اللّه تعالى في المرحلة التالية.
و أما التأييد فلأن فيه خلط بين الأمرين بإتيان الضدين و بين الأمر بالجمع بين الضدين.
فإن الأمر بالجمع لا بد أن يحتوي على المناط المتقدم (أعني لو وقع الجمع وقع مطلوبا).
و أما الأمران بإتيان الضدين بأن يوجد أمر بضد و أمر آخر بضد آخر فلا دليل على وجوب وجود هذا المناط.
بل دعوى وجوب هذا المناط. ليست سوى مصادرة على المطلوب ضرورة أن الخصم يدع أن مسألة الترتب من قبيل طلب الضدين مع فقد هذا المناط.