المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٩٥ - ٦- الشرط الشرعي
قانون التكوين الخارجي المرتبط بالعلل و المعلولات الخارجيّة كتوقف رفع العطش على شرب المائع فإن هذا التوقف ليس سببه ان الشارع اعتبر أن رفع العطش متوقف على شرب المائع بل متوقف على أن العلة الوحيدة لرفع العطش في الخارج هي شرب المائع و يستحيل وجود المعلول بلا علته الوحيدة فيستحيل وجود رفع العطش بدون وجود شرب المائع فحتى لو اعتبر الشارع الف اعتبار ان رفع العطش غير متوقف على شرب المائع لم يكن ذلك ضارا بحقيقة التوقف كما لا يكاد يخفى.
و اما التوقف بسبب اعتباري فهو التوقف الذي حدث بسبب اعتبار الشارع فوجود هذا التوقف و عدمه بيد الشارع كما لو اعتبر أن وجود الصلاة الصحيحة متوقف على الوضوء فإنه بسبب هذا الاعتبار صار وجود الصلاة الصحيحة يتوقف على وجود الوضوء فلو ان الشارع ألغى هذا الاعتبار و اعتبر ان الصلاة الصحيحة غير متوقفة على الوضوء لكان هذا التوقف معدوما فهذا التوقف لا وجود له الا في عالم الاعتبار.
المقدمة الثانية: و هي ركن المطلب و هي ان الشروط التي نص الشارع على توقف الواجب عليها يحتمل فيها احتمالان.
الأول: ان يكون الشارع هو الذي اعتبر توقف الواجب عليها بحيث لم يكن لهذا التوقف أي واقع و انما اعتبره الشارع اعتبارا لمصلحة من المصالح و هذا الاحتمال هو المتبادر الى الاذهان و على هذا الاحتمال كان توقف الواجب على الشروط توقفا بسبب الاعتبار.
الاحتمال الثاني: ان يكون الشارع مجرد مدرك لهذا التوقف بأن يكون توقف الواجب على الشرط امر واقعي تكويني غايته انه لشدة خفائه كان العقل عاجزا عن ادراكه فنبه الشارع عليه فيكون تنبيه الشارع عليه مجرد كلام ارشادي كما لو نبه على ان الصعود الى السطح يتوقف على نصب السلم.
و لا بأس بتوضيح هذا الاحتمال بالمثال فنقول لو فرض ان الواجب هو (الصلاة المستلزمة للمعراجية) و فرض ان هذا النوع من الصلاة لا يتحقق إلّا اذا وقعت الصلاة بعد الطهارة فتكون الواجب (الصلاة المستلزمة للمعراجية)