المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢١٧ - ٧- الشرط المتأخر
الاحكام تابعة للمصالح و المفاسد.
و حينئذ يقع الكلام في ملاك هذه الشروط الثلاثة فنقول:
اما شرط الوجوب و الواجب فقد تقدم مفصلا عند تقسيم المقدمة إلى مقدمة واجب و وجوب و ملخصه هنا أن مقدمة الوجوب هي الشرط المأخوذ في موضوع الحكم و الذي يكون دخيلا في تحقق ارادة المولى للواجب بحيث لو لا وجود هذا الشرط لا يكون المولى مريدا للواجب كالاستطاعة فيكون القانون هكذا (المكلف المستطيع يجب عليه الحج).
و اما مقدمة الواجب فهي الشرط المأخوذ في متعلق الحكم و الذي يكون دخيلا بالجملة في تحقيق غرض المولى.
و اما شرط الحكم الوضعي فهو الشرط المأخوذ في موضوع الحكم الوضعي و الذي يكون دخيلا في لياقة الموضوع بالحكم او قل دخيلا في تحقق ارادة المولى لتشريع الحكم.
و هذا ما يحتاج الى توضيح فنقول: ان شرط الوضع يختلف عن شرط الواجب و الوجوب و ذلك لأن عند تحقق الاستطاعة مثلا تكون الاستطاعة دخيله في ايجاد ارادة البعث نحو الحج كما تكون الاستطاعة دخيلة في صيرورة الحج ذا مصلحة و هكذا الوضوء فإنه يكون دخيلا في صيرورة الواجب ذا مصلحة و اما اشتراط العربية مثلا في العقد فإنه لا يكون الصيغة العربية دخيلا في كون النكاح ذا مصلحة او محبوبا و هكذا اشتراط ملاقاة النجاسة فإن ملاقاة النجاسة لا تكون دخيلا في صيرورة النجاسة ذا مصلحة او محبوبا فشروط الوضع هي الشروط التي تكون دخيلة في تحسين التشريع و صيرورة التشريع ذا مصلحة. فالعربية في العقد تكون دخيله في صيرورة تشريع عقد النكاح امرا حسنا لا في نفس النكاح.
المقدمة الرابعة: في بيان وجه الاشكال في المقام و حاصله انك عرفت في المقدمة السابقة ان الاشتراط كسائر الاحكام الشرعيّة له جهتان الأولى اعتباريّة و الثانية تأثير في الارادة او المصلحة.