المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٦٩ - ٤- مقدمة الوجوب
١- مقدمة الوجوب: و تسمى المقدمة الوجوبية.
مقدمة الوجود فإن وجوبها من باب وجوب الواقع بالتبع بمعنى انك اذا خالفت مقدمة الواجب لم يمكنك تحصيل ذي المقدمة فتكون قد خالفت الواقع.
الخامس: ان وجوب مقدمة العلم يحكم به العقل دون الشرع بخلاف مقدمة الواجب التي يحكم بوجوبها الشرع و يكشف عنه العقل.
و تفصيل ذلك كله يظهر من مباحث الأصول العملية و غرضنا هنا ان نؤكد على الفرق من الجهة الثانية أي خروج مقدمة العلم عن محل البحث و وجهه ما عرفت ان الواجب الغيري ما تحقق فيه شرطان.
الأول: ان تكون العلة الغائية لوجوبه هي التوصل الى ذي المقدمة.
الثاني: ان يكون العلة الفاعليّة له هو المولى و تكون ارادته له معلوله لشوقه الى ذي المقدمة.
و لا يخفى ان هذين الشرطين هنا مفقودان.
اما الأول: فلأن العلة الغائية لوجوب مقدمة العلم هي التوصل الى العلم ببراءة الذمة.
و اما الثاني فلأن الحاكم بالوجوب هو العقل لا الشرع فإن العقل يقول الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة و البراءة اليقينيّة تتوقف على مقدمة العلم فالارادة الى العلم هنا معلولة لشوق العقل الى البراءة اليقينيّة. و كل ما ذكرناه واضح بالتدبر فتدبر.
قوله (ره) (مقدمة الوجوب و تسمى المقدمة الوجوبيّة ...).
اقول: يقع الكلام في مقامين.
المقام الأول: في تفسير المقدمتين (الواجب و الوجوب) اما مقدمة الوجوب، فقد اختلفوا في تفسيرها على مذهبين.
المذهب الأول: و هو المذهب المشهور و هو ان مقدمة الوجوب هي المقدمة التي يتوقف عليها الوجوب بحيث لولاها لا يتحقق الوجوب فيكون المقدمة لها دخالة في تحقق الوجوب بحيث لو انها لم توجد لكان الوجوب