المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٩١ - بقي تنبيهان
ذكرناه هو المشاهد وجدانا بالنسبة إلى علاقة الموالي العرفيين مع مواليهم كالأب مع الابناء و السيد مع العبيد.
بل لعل هذا الذي ذكرناه مرسوخ في أذهان بعض الأصوليين و إن لم يصرحوا به.
و كيف كان فهذا الوجه و إن كان حسنا و يمكن به الترتب إلا أنه يحتاج إلى دليل على وقوعه إذ لا يوجد دليل بيدنا يدلنا على وجود الدرجتين من الفعلية.
اللهم إلا أن يستدل باللزوم العقلي بدعوى أن انطباق الموضوع يستلزم عند التفات المولى تحقق طلب فعلي خاص بالدرجة الثانية فلاحظ.
ثم إن هذا الذي ذكرناه في هذا الوجه هو تأويل رؤيا بعض العلماء من قبل من أن العرف، حاكم بجواز الترتب فقد كانت هذه الرؤيا حقا و لكن بالتفسير الذي ذكرناه.
و بهذا ينتهي الكلام في المرحلة الرابعة.
بقي تنبيهان.
الأول في أن جريان التزاحم و الترتب هل هو أمر واقعي أم هو متوقف على وصول كلا الحكمين إلى المكلف.
فنقول إن التحقيق اختلاف الجواب باختلاف المباني في تفسير التزاحم.
و سيأتي إنشاء اللّه تعالى شأنه بيان تفسيره بنحو من التفصيل في بحث مسألة اجتماع الأمر و النهي فراجع.
و نقول هنا أنه بناء على تفسير التزاحم بأنه التزاحم في مقام الامتثال فلا موضوع للتزاحم إلا عند الوصول لأن التزاحم و اختيار الأهم إنما هو ببركة العقل فالعقل إذا واجهه تكليفان لا يمكنه امتثالهما حكم بالتخيير أو باختيار الأهم و حكم العقل هذا متوقف على التفاته إلى وجود التكليفين.