المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٣٤ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
فإن الوقوع إنما يصلح دليلا على الامكان في حالات يكون الواقع غير قابل للتوجيه و التأويل.
و أما مع قابلية الواقع لذلك كان الاستدلال باطلا و لا بأس بذكر استدلاله ثم إلقاء نظرة عليه ليتضح حقيقة الحال.
قال ما محصله لا اشكال في وقوع الترتب و من الواضح أن وقوع شيء أكبر برهان على امكانه و قد وقع في العرفيات و في الشرعيات أما في العرفيات فمثل أن يأمر الأب ابنه بالذهاب إلى المدرسة و على تقدير عصيانه يأمره بالجلوس في الدار و مثله كثير عند العرف.
و أما في الشرعيات ففروع كثيرة نذكر منها اثنين.
الأول: ما لو وجب الاقامة على المسافر فلو عصى و لم يقم وجب عليه القصر و الافطار.
الثاني: ما لو وجب السفر على المقيم فلو عصى و لم يسافر وجب عليه الإتمام و الصيام بالضرورة. انتهى ملخصا.
أقول هذه الأمثلة التي ذكرها قابلة للتوجيه.
أما العرفيات فستعرف حكمها عند التعرض لطريقة أخرى للترتب.
و أما الشرعيات فيرد عليها أمران.
الأول إن هذه الفروع الشرعية لو فرض تماميتها لكانت دالة على أحد أمرين.
الأول إمكان الترتب.
الثاني بقاء فعلية الأمرين المتضادين حتى عند التزاحم.
فلو فرض أننا علمنا بقاء وجوب الصلاة و بقاء وجوب الازالة فكما يمكن حمل ذلك على امكان الترتب يمكن حمل ذلك على بقاء الحكمين الفعليين حتى في حال التزاحم.
فتعيين أن هذه الفروع دالة على إمكان الترتب تحكم.