المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١١٨ - ٣- الإجزاء في الأمارات و الأصول مع انكشاف الخطأ بحجة معتبرة
و إنما الأشكال في الوقائع اللاحقة المرتبطة بالوقائع السابقة، مثل ما لو انكشف الخطأ اجتهادا أو تقليدا في وقت العبادة و قد عمل بمقتضى الحجة السابقة، أو انكشف الخطأ في خارج الوقت و كان عمله مما يقضي كالصلاة. و مثل ما لو تزوج زوجة بعقد غير عربي اجتهادا أو تقليدا ثم قامت الحجة عنده على اعتبار اللفظ العربي و الزوجة لا تزال موجودة.
فإن المعروف في الموضوعات الخارجية عدم الإجزاء.
أما في الأحكام فقد قيل بقيام الإجماع على الإجزاء لا سيما في الأمور العبادية كالمثال الأول المتقدم.
و لكن العمدة في الباب أن نبحث عن القاعدة ما ذا تقتضي هنا؟
هل تقتضي الإجزاء أو لا تقتضيه؟ و الظاهر أنها لا تقتضي الإجزاء.
و خلاصة ما ينبغي أن يقال: إن من يدعي الإجزاء لا بد أن يدعي أن المكلف لا يلزمه في الزمان اللاحق إلا العمل على طبق الحجة الأخيرة التي قامت عنده. و أما عمله السابق فقد كان على طبق حجة ماضية عليه في حينها.
قوله (ره): (فإن المعروف في الموضوعات الخارجية ...).
أقول: كما لو قامت امارة على ملكية مال فرتب عليه آثار الملكية ثم قامت امارة اخرى مقدمة على أنه ليس بمملوك ففي هذه الصورة تكون الآثار السابقة باطله فلو كان قد باعه يظهر بطلان البيع و لو أتلفه يلزمه الضمان و غير ذلك. فالحكم في الموضوعات على طبق القاعدة لا كلام فيه.
قوله (ره): (و خلاصة ما ينبغي أن يقال ...).
اقول: هذا استدلال للإجزاء حاصله ان الأعمال السابقة استندت الى حجه و هذه الحجّة لم يعلم كذبها إلا بحجه اخرى و ليس احد الحجتين اولى من الأخرى فاللازم متابعة كل واحدة منهما في ظرفها فالحجّة الأولى حجه في اعمال السنة الأولى و الحجّة الثانية حجه في اعمال السنة الثانية.