المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٩٤ - بقي تنبيهان
الثاني أن يكون المتأخر هو الأهم.
فأما الأول فلا مجال للترتب فيه لما عرفت في المقدمة الحادية عشرة من أن بحث الترتب يشترط فيه اجتماع فعلية الأهم و المهم في آن واحد.
و هنا لا يمكن ذلك إذ لو عصى الأهم المتقدم و مضى الزمان عنه يصبح المكلف عاجزا عن الأهم فيلزم بالتالي سقوط الأمر المتعلق به.
فيبقى الأمر بالمهم فعليا دون أن يجتمع معه وجوب الأهم.
و أما الفرض الثاني فيحتمل فيه احتمالان:
الأول أن نفرض أن وجوب المتأخر فعلي على نحو الواجب المعلق.
الثاني أن نفرض أن وجوب المتأخر ليس فعليا.
فعلى الأول كما لو تزاحم القيام للركعة الأولى و القيام للركعة الأخيرة و فرضنا أن الأخيرة هي الأهم و فرضنا أيضا أن الركعة الأخيرة تجب بمجرد وجوب الصلاة فيتحقق وجوبها في أول آنات الشروع في الصلاة.
إذا فرضنا كل ذلك فالظاهر جريان التزاحم و يكون وجوب المهم المتقدم مشروطا بعصيان الأهم المتأخر و يكون هذا الشرط شرطا متأخرا.
أو يكون المهم مشروطا بكون المكلف ممن يعصي الأهم فيكون هذا الشرط شرطا مقارنا و لكنه عنوان انتزاعي.
و لا وجه للقول بعدم جواز ذلك لعدم الدليل على انتزاع وصف التعقب.
فإننا لسنا بحاجة إلى الدليل بل مجرد الامكان كاف في الوقوع فنحن نعلم بوجوب الاشتراط إما على نحو الشرط المتأخر أو على نحو الشرط المقارن فإن قلنا باستحالة الأول تعين الثاني.
و على الفرض الثاني يتولد خطاب ثالث بوجوب حفظ القدرة للمتأخر كما لو فرض وقوع التزاحم بين الصلاة الآن و إنقاذ الغريق بعد ساعة.
فباعتبار أن المكلف لم يجب عليه من الآن إنقاذ الغريق بعد ساعة لا