المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٤٠ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
المبدأ الثاني أي المحبوبية و المبغوضية فالمصلحة تريد إثبات المحبوبية.
و المفسدة تريد إثبات المبغوضية. فيقع التزاحم و يؤثر الأقوى.
هذا في المتعلق الواحد و أما في المتعلقين فلا تزاحم فإذا وجد في الصلاة مصلحة و في الجلوس مصلحة لم يكن بينهما أي تزاحم بل كانت مصلحة الصلاة تقتضي محبوبية الصلاة و مصلحة الجلوس تقتضي محبوبية الجلوس بلا أي مزاحمة حتى لو فرض أن الإنسان لا يمكنه الجمع بين الجلوس و الصلاة بمعنى أنه لا يمكنه أن يأتي سوى باحدهما فإن عدم امكان الجمع بينهما في العمل الخارجي لا يستلزم عدم الجمع بين محبوبيتهما.
و من هذا القبيل ما لو فرض في الصلاة مصلحة و في الوضوء مفسدة و فرض الصلاة متوقفة على الوضوء فلا يمكن انفكاك الصلاة عن الوضوء ففي هذه الحال أيضا لا يلزم المزاحمة بل تكون مصلحة الصلاة مقتضية لايجاد محبوبية الصلاة.
كما أن مفسدة الوضوء مقتضية لايجاد بغض الوضوء.
و الحاصل أن المبدأ الأول لا يتزاحم على التأثير في المبدأ الثاني إلا في حالة واحدة و هي حالة وحدة المتعلق فإذا اختلفت المبادئ الأولية لا بد من وقوع التزاحم فإما يحصل الكسر و الانكسار عند التساوي و إما يتقدم الاقوى.
و أما المبدأ الثاني فيتزاحم على الثالث في حالة تعدد المتعلق و لا يتزاحم في حالة وحدة المتعلق. بعكس المبدأ الأول.
و سر ذلك إما حالة وحدة المتعلق فلاستحالة اختلاف المبدأ الثاني إذ يستحيل وجود المحبوبية و المبغوضية في المتعلق الواحد و بالتالي لم يكن مجال لوقوع التزاحم فالصلاة إما محبوبة و إما مبغوضة.
و يستحيل أن تكون محبوبة و مبغوضة حتى يفرض وقوع تزاحم بينهما.
و أما حالة تعدد المتعلق فإمكان اختلاف المحبوبية و المبغوضية في غاية الامكان.
و لذا يقع التزاحم حيث أن المبدأ الثالث لا يقبل التعدد و ذلك لأن