المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٩ - ٢- لما ذا سميت هذه المباحث بالملازمات العقلية؟
لاستحالة وجود الممكن بلا علة. و علة العلم التصديقي لا بد أن تكون من أحد أنواع الحجة الثلاثة: القياس أو الاستقراء أو التمثيل. و ليس الاستقراء مما يثبت به الحكم الشرعي و هو واضح. و التمثيل ليس بحجة عندنا، لأنه هو القياس المصطلح عليه عند الأصوليين الذي هو ليس من مذهبنا.
فيتعين أن تكون العلة للعلم بالحكم الشرعي هي خصوص القياس باصطلاح المناطقة و إذا كان كذلك فإن كل قياس لا بد أن يتألف من مقدمتين سواء كان استثنائيا أو اقترانيا.
و هاتان المقدمتان قد تكونان معا غير عقليتين فالدليل الذي يتألف منهما يسمى (دليلا شرعيا) في قبال الدليل العقلي. و لا كلام لنا في هذا القسم هنا.
و قد تكون كل منهما أو إحداهما عقلية، أي مما يحكم العقل به من غير اعتماد على حكم شرعي، فإن الدليل الذي يتألف منهما يسمى عقليا و هو على قسمين:
١- أن تكون المقدمتان معا عقليتين كحكم العقل بحسن شيء أو قبحه ثم حكمه بأنه كل ما حكم به العقل حكم به الشرع على طبقه. و هو القسم الأول من الدليل العقلي، و هو قسم (المستقلات العقلية).
٢- أن تكون إحدى المقدمتين غير عقلية و الأخرى عقلية كحكم العقل بوجوب المقدمة عند وجوب ذيها فهذه مقدمة عقلية صرفة و ينضم إليها حكم الشرع بوجوب ذي المقدمة. و إنما يسمى الدليل الذي يتألف منهما عقليا فلأجل تغليب جانب المقدمة العقلية. و هذا هو القسم الثاني من الدليل العقلي، و هو قسم (غير المستقلات العقلية). و إنما سمي بذلك لأنه- من الواضح أن العقل لم يستقل وحده في الوصول إلى النتيجة بل استعان بحكم الشرع في إحدى مقدمتي القياس.
٢- لما ذا سميت هذه المباحث بالملازمات العقلية؟
المراد بالملازمة العقلية هنا هو حكم العقل بالملازمة بين حكم