المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤١٦ - المقدمة الثالثة قد عرفت في المقدمة الأولى أنه من أركان الترتب وجود أمرين و لا يخفى أن الأمرين يفسران بتفسيرين
هو التنجيز المخير بينما على القول بأنه تنجيز الأهم يكون الحاصل بعد عصيان الأهم هو التنجيز المعين أي تنجيز المهم فقط.
تنبيه و يمكن أن يقال أنه على الثالث يكون الترتب دائما بين تنجيز الأهم و تنجيز المهم أي حتى لو كان خطابا مستقلا و ذلك بأن يقال أن الأهم قد تنجز بالخطاب المستقل فلا مجال لتنجزه مرة ثانية و لا سيما في صورة عصيانه فيكون التنجيز المتوجه الى الخطاب التخييري متوجه إلى أحد شقيه و هو المهم فقط فهو تنجيز أحد بدلي الخطاب التخييري.
و أما الفرق الثاني فهو أن الأمر بالأهم في الترتب بين الأمرين لا يحتاج إلى تجديد أمر و خطاب شرعي بل لا يحتاج إلى شيء غايته أننا نستكشف عدم تقييد الأهم و يعلم بالتالي تقييد المهم.
و هذا بخلاف الأمر بالأهم في الترتب بين التكليفين من أمر واحد فإنه يحتاج إلى خطاب شرعي جديد يكلف بالأهم أو ينقح [١] لنا فعليه الأهم عن طريق التعبد بتحقق موضوع الحكم بالنسبة إلى الفرد الأهم دون المهم هذا على مذهب المشهور.
و أما على مذهب بقاء الفعلية فيحتاج تقديم الأهم إلى خطاب جديد على كلا الترتبين.
الفرق الثالث أن مرتبة تقديم الأهم عند التزاحم بين الأمرين هي في نفس مرتبة وقوع التزاحم و ليست متأخرة لما عرفت من عدم احتياج الأمر بالأهم إلى أي شيء جديد.
بينما تقديم الأهم عند التزاحم بين التكليفين من أمر واحد هي بعد مرتبة وقوع التزاحم لذا كان استحالة لحاظ هذا التقديم في الأمر الواحد أولى من استحالته في الأمرين فإن لحاظ تقييد المهم بعدم المزاحمة بالأهم في
[١] الفرق بين التكليف و التنقيح أن الأول حكم جديد ثاني بينما الثاني هو بيان أن المكلف قادر على الأهم فقط فيكون ناظرا إلى تحقق موضوع الأمر الأهم.