المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٥٨ - (الثاني)- مسلك المقدمية
فعلى الأول يكون مقتضي السواد هو المانع من تأثير مقتضي البياض بالبياض أي يقع مقتضي السواد متوسطا بين مقتضي البياض و نفس البياض.
و بالتالي لا يكون نفس السواد مانعا كما عرفت.
و على الثاني فكذلك يكون مقتضي السواد مانعا من البياض و في نفس الوقت يكون مقتضي البياض مانعا من السواد فيكون المقتضيان متمانعين لمكان تساويهما و استحالة ترجيح احدهما على الآخر.
و بالتالي لا يكون السواد بنفسه مانعا كما عرفت من ان المانع المتأخر لا يكون مانعا الا بعد انعدام المتقدم.
و على الثالث يكون مقتضي البياض مانعا من السواد على نحو ما بيناه في الأول و لكن هنا الاقوى هو مقتضي البياض فهو المانع من السواد.
فظهر ان النوبة في المانعية لا تصل الى نفس الضد اصلا. و بهذا ينتهي الكلام في الدليل الأول.
تنبيه: قد انقدح لك ان التفصيل المنقول عن الخونساري (ره) أي التفصيل بين الضد الموجود و الضد المعدوم له وجه و ذلك اننا اذا فرضنا ان مقتضي البقاء عين طبيعة الضد كأن يفرض ان الله تعالى اودع هذا الضد طبيعة البقاء بعد الوجود فبناء على ذلك كان مقتضي البقاء نفس الضد و على هذا تصل النوبة في المانعية الى نفس الضد فإذا فرضنا أن بقاء السواد مستند إلى نفس القوة الكامنة في السواد فيكون السواد بنفسه مانعا من وجود البياض فيكون عدمه عدم مانع.
الدليل الثاني: و ذكره صاحب الكفاية (ره) على تفسير بعض الاعلام و حاصله يتألف من مقدمتين.
الأولى: ان العلة بتمام اجزائها (و منها عدم المانع) متقدمة في الرتبة على المعلول فيستحيل ان يكون ما هو في رتبة المعلول او متأخر عنه ان يكون من اجزاء العلة.
الثانية: ان عدم الضد في مرتبه وجود ضده فعدم السواد في مرتبه وجود البياض.