المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٣٠ - المقدمة الثالثة عشر هل يشترط في وجوب المهم عصيان الأهم بقاء أيضا
و كما أنه لا أمر بالوضوء كذلك لا يمكن تصحيح الوضوء بمجرد المحبوبية لعدم إحراز المحبوبية عند فقد الموضوع.
و من الواضح أن عصيان النهي عن استعمال الماء في الوضوء أو الأمر بصرف الماء في غير الوضوء لا يستوجب تحقق موضوع الوضوء و لا تحقق ملاكه المنتفي بانتفاء القدرة الدخيلة.
و هذا الكلام في غاية الجودة و إن اعترض عليه بعض الاعلام بما لا يرد فراجع إن شئت.
و كيف كان فيجمع الجميع أن يكون (أحد الأمرين رافعا لموضوع الآخر) بلا فرق بين كون الأمر بجعله أو فعليته أو تنجزه رافعا لموضوع الآخر. ففي هذه الحالات كلها لا يمكن الترتب لأن الأمر الثاني قد انتفى موضوعه فلا يمكن رجوعه بمجرد عصيان الأمر الثاني.
[المقدمة الثالثة عشر هل يشترط في وجوب المهم عصيان الأهم بقاء أيضا]
المقدمة الثالثة عشر قد عرفت أن من أركان الترتب صيرورة المهم واجبا مشروطا بعصيان الأهم و هذا على قسمين.
الأول أن يكون وجوب المهم مشروطا بعصيان الأهم حدوثا لا بقاء يعني أن حدوث وجوب المهم متوقف على عصيان الأهم و أما بقاء وجوب المهم فغير متوقف على شيء بحيث حتى لو فرض إطاعة الأهم لكان وجوب المهم باقيا فعليا.
الثاني أن يكون وجوب المهم مشروطا بعصيان الأهم حدوثا و بقاء يعني أنه كما كان حدوث وجوب المهم يتوقف على عصيان الأهم فكذلك بقاء وجوب المهم يتوقف على بقاء و استمرار العصيان للأهم بحيث لو زال عصيان الأهم يسقط وجوب المهم.
بل قد يفرض أن حدوث وجوب المهم يتوقف على استمرار عصيان الأهم على نحو الشرط المتأخر. أو العنوان الانتزاعي.
أما القسم الثاني فلا ريب في دخوله في محل النزاع.
و أما الأول فذكر بعض الاعلام أنه خارج عن محل النزاع لأنه معلوم البطلان لاستلزامه الجمع بين الضدين حيث أنه لو تزاحم قتال البغاة مع قتال