المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٢٦ - المقدمة التاسعة في أن المراد من وجود الأهم وجوده الواقعي
أقول إن هذا الاحتمال الرابع ليس من قبيل الترتب و إن كان فيه عيب الترتب.
أما انه فيه عيب الترتب فلأن عيب الترتب إنما هو اجتماع الحكمين الفعليين المتضادين و قد عرفت أن هذا العيب موجود في الاحتمال الرابع بل يوجد فيه عيب آخر كما قدمنا ذكره.
و اما أنه ليس من قبيل الترتب فلأن أركان الترتب كما عرفت و تعرف أن يكون أحد الواجبين مطلقا و يكون الثاني مشروطا بعصيانه حتى يجتمع الوجوبين في حال الاتيان بالمهم المشروط.
و من الواضح أن هذا كله غير متحقق هنا و ذلك.
لأن في هذا الاحتمال كان كلا الواجبين مشروطا.
و لأن كل واحد منهما مشروط بترك الآخر لا بعصيانه و فرق بين الترك و العصيان كما لا يخفى.
و لأنه عند الإتيان بأحدهما لا يكون الآخر فعليا فلا يجتمع الوجوبان الفعليان عند الاتيان بأحدهما و لكنهما يجتمعان فقط في حالة عدم الاتيان بأي واحد منهما.
فظهر أن الفرق شاسع بين الاحتمال الرابع و بين الترتب.
و أما الاحتمال الخامس فهو و إن كان ممكنا ثبوتا إلا أنه لا دليل عليه إثباتا فلا يلجأ إليه إلا في صورة استحالة جميع الاحتمالات الأخرى.
فظهر من كل ما ذكرناه أن الترتب لا مجرى له عند تساوي المتزاحمين.
[المقدمة التاسعة في أن المراد من وجود الأهم وجوده الواقعي]
المقدمة التاسعة. قد عرفت أن من أركان الترتب وجود الأهم و لا يخفى أن الركن إنما هو وجوده الواقعي سواء كان معلوما أم مجهولا فوجود الأهم واقعا و لو مع الجهل به يؤدي إلى وجود الترتب واقعا و لو مجهولا و هذا واضح.