المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٦٠ - ٨- المقدمات المفوتة
نحوه و الأمر به قبل وقته لعدم حصول ظرفه، فلا أمر قبل الوقت، و إن كان الشوق إلى الأمر به حاصل حينئذ و لكن لا يبلغ مبلغ الفعلية لوجود المانع.
و الحاصل أن الشوق إلى ذي المقدمة و الشوق إلى المقدمة حاصلان قبل وقت ذي المقدمة، و الشوق الثاني منبعث و منبثق من الشوق الأول و لكن الشوق إلى المقدمة يؤثر أثره و يصير إرادة حتمية لعدم وجود ما يمنع من الأمر، دون الشوق إلى ذي المقدمة لوجود المانع من الأمر.
و على هذا، فتجب المقدمة المفوتة قبل وجوب ذيها و لا محذور فيه، بل هو أمر لا بد منه و لا يصح أن يقع غير ذلك.
و لا تستغرب ذلك فإن هذا أمر مطرد حتى بالنسبة إلى أفعال الإنسان نفسه، فإنه إذا اشتاق إلى فعل شيء اشتاق إلى مقدماته تبعا، و لما كانت المقدمات متقدمة بالوجود زمانا على ذيها، فإن الشوق إلى المقدمات يشتد حتى يبلغ درجة الإرادة الحتمية المحركة للعضلات فيفعلها، مع أن ذي المقدمة لم يحن وقته بعد، و لم تحصل له الإرادة
حتى مع تحقق الشوق الاكيد.
و الانصاف كما مر انه ممكن فالمشتاق يمكنه ان يكلف قبل الوقت و يمكنه ان يكلف بعد الوقت كما هو مشاهد بالوجدان كما تأمر مولاك أن يفعل لك وليمة بعد اسبوع.
قوله (ره) (و لا تستغرب ذلك فإن هذا ...).
اقول: هذا تقريب لتبعيّة الوجوب المقدمي لمجرد الشوق النفسي حاصله انك تشتاق ان تصير مجتهدا و هذا الشوق يستحيل ان يبلغ درجه الارادة لأنه لا يمكن تحريك العضلات نحوه فلا يكون عندك الا شوق و هذا الشوق يولد شوقا الى المقدمات و هذا الشوق يولد ارادة و تتحرك العضلات فيكون ارادة المقدمة متقدمة زمانا على إرادة ذي المقدمة و هكذا الحال في جميع المواطن فإنك تشتاق الى اكل اللحم فتتحرك نحو السوق فيكون ارادة المقدمة متقدمة على ارادة ذيها و كذلك الحال في جميع المقدمات.
اقول ما ذكره المصنف (ره) مبني على تفسير الارادة بنحو ما ذكره