المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٦١ - ٨- المقدمات المفوتة
الحتمية المحركة للعضلات و إنما يمكن أن تحصل له الإرادة الحتمية إذا حان وقته بعد طي المقدمات.
فإرادة الفاعل التكوينية للمقدمة متقدمة زمانا على إرادة ذيها، و على قياسها الإرادة التشريعية، فلا بد أن تحصل للمقدمة المتقدمة زمانا قبل أن تحصل لذيها المتأخر زمانا، فيتقدم الوجوب الفعلي للمقدمة على الوجوب الفعلي لذيها زمانا، على العكس مما اشتهر، و لا محذور فيه بل هو المتعين.
و هذا حال كل متقدم بالنسبة إلى المتأخر فإن الشوق يصير شيئا فشيئا قصدا و إرادة، كما في الأفعال التدريجية الوجود.
و قد تقدم معنى تبعية وجوب المقدمة لوجوب ذيها فلا نعيد، و قلنا أنه ليس معناه معلوليته لوجوب ذي المقدمة و تبعيته له وجودا كما اشتهر على لسان الأصوليين.
فإن قلت: إن وجوب
المحقق الاصفهاني (ره) من انها (الشوق البالغ درجه تحريك العضلات) ففسر الارادة بنحو يستحيل ان تنفك عن تحريك العضلات.
و نحن نوافق على ان هذه المرتبة لا يتوقف عليها الوجوب المقدمي بل يتوقف على مرتبه اسفل منها لوضوح التحريك نحو المقدمات مع عدم وجود هذه المرتبة في ذي المقدمة.
و لكن نريد ان نقول أن تفسير الارادة بهذا التفسير لا مستند له فالارادة هي العزم النفسي المخلوق للنفس و الذي هو المقتضي لتحرك العضلات فيحركها لو لم توجد المانع و من هذه الموانع تأخر الزمان فظهر ان لا خلاف معنوي مع المحقق الاصفهاني (ره) و انما الخلاف لفظي.
قوله (ره) (فإن قلت: ان وجوب ...).
اقول: ان عرض الاشكال بهذه الصورة في غاية الفساد لأن هذه الصورة تجعل الاشكال مبتنيا على قاعدة (الوجوب الغيري تابع للوجوب