المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٦٦ - ٨- المقدمات المفوتة
الوجوب قبل زمان الواجب إنما هو لوجود المانع لا لفقدان الشرط، و هذا المانع موجود في ذي المقدمة قبل وقته مفقود في المقدمة.
فسر لفظ الارادة و الشوق بمعنى آخر لذا حصل الاختلاف في الالفاظ.
و اما الركن الثاني فقد عرفت انه يرد عليه صياغتين و المصنف (ره) دفع الثانية فقط فحتى لو تم جوابه فعليه ان يدفع الصياغة الأولى. و كيف كان فسوف نتعرض لنقطتين.
الأولى ندفع بها جواب المصنف (ره).
الثانية نذكر الجواب الصحيح في دفع هاتين الصياغتين لنثبت تحقق الارادة قبل الوقت.
اما النقطة الأولى فأمرها سهل ضرورة ان المصنف (ره) تجاوز حده عند ما جزم بأن الوقت شرط في الوجوب و ليس له دخالة في ملاك الأمر فمن اين له ان يدرك ملاكات الاحكام و ليس ادراك ملاكات الاحكام الا من شئون الملك العلام.
هذا ثم انك عرفت سابقا بطلان دعوى ان الانبعاث لا ينفك عن البعث.
اما النقطة الثانية فنحتاج فيها الى تمهيد مقدمتين.
الأولى: ان شروط الوجوب و ملاكه تحتمل اربع احتمالات لا غير.
الأول: ان يكون الشرط مقتضى لوجود المفسدة و لا تدفع إلّا بالواجب مثل (ان نذرت فأوف) فإن النذر مقتضى لوجوب المفسدة و لا تدفع إلّا بالوفاء.
الثاني: ان يكون الشرط مفسدة و لا ترفع إلّا بالواجب مثل (ان افطرت في شهر رمضان فكفر) فإن الإفطار مفسدة لا ترفع الا بالتكفير.
الثالث: ان الشرط محصل لامكانية تحصيل المصلحة و لا تحصل إلّا بالواجب مثل (ان عرض عليك المال فاقبله).
الرابع: ان الشرط مقتضى لحصول مصلحة لا يحافظ عليها إلّا بالواجب مثل (ان جاءك مال فاحفظه).