المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٢٧ - ١- الضد العام
و قيل: إنه على نحو اللزوم البين بالمعنى الأعم، أو غير البين، فيكون اقتضاؤه له عقليا صرفا.
و الحق إنه لا يقتضيه بأي نحو من أنحاء الاقتضاء، أي أنه ليس
اقول: لم يستبعده من المتأخرين الميرزا النائيني (ره).
و لكنه فاسد لأن اللزوم بالمعنى الاخص متوقف على ان يكون حضور الملزوم في الذهن كاف في حضور اللازم و الجزم بالملازمة و من الواضح في المقام ان حضور الأمر بالشيء في الذهن كثيرا ما يكون مع الغفلة عن النهي عن الترك و هذا آية عدم كون الملازمة بينه بالمعنى الاخص.
و العجب ان الميرزا النائيني (ره) اعترف بذلك و مع ذلك لم يستبعد كون اللزوم بينا بالمعنى الاخص و هذا غريب.
قوله (ره) (و الحق انه لا يقتضيه بأي نحو من انحاء ...).
اقول: تحرير المسألة انك قد عرفت آنفا ان الاقتضاء تارة يكون في مقام الاعتبار و اخرى في مقام الطلب و الارادة.
اما المقام الأول: فهو عبارة عن ان اعتبار الحكم الشرعي بوجوب شيء يقتضي اعتبارا شرعيا بحرمة تركه.
و في هذا المقام لا مجال للقول بالعينيّة لوضوح ان كل اعتبار هو فعل مستقل يباين غيره فالاعتبار الأول يباين الاعتبار الثاني لأنه وجود ثاني و لا يكون الوجودان متحدين عينا كما لا يكاد يخفى.
و كذا لا مجال للجزئية اذ قد عرفت انهما اعتبارين مستقلين.
و كذا ليس بينهما ملازمة بالمعنى الاخص لما عرفت ان حضور احدهما في الذهن قد ينفك عن حضور الآخر. هذا مضافا الى انكار اصل الملازمة.
و كذا ليس بينهما ملازمة بالمعنى الاعم و ذلك لأن معنى الملازمة ان وجود احدهما لا ينفك عن الآخر و هذا باطل بوجوه ثلاثة.
الأول: ان الاعتبار هو فعل اختياري للمولى و من الواضح ان صدور فعل (اعتبار الوجوب) من المولى لا يستلزم سلب اختيار المولى و صيرورته