المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٩٢ - ١- الإجزاء في الإمارة مع انكشاف الخطأ يقينا
و مع انكشاف الخطأ لا يبقى مجال للعذر، بل يتنجز الواقع حينئذ في حقه من دون أن يكون قد جاء بشيء يسد مسده و يغني عنه.
مسقطا لهذا الواجب التخييري ضرورة ان الإتيان بأحد بدلي الواجب التخييري يستوجب سقوطه.
لكن هذا التفسير و إن استوجب الإجزاء إلا أنه في الحقيقة يستوجب التصويب.
و اما على التفسير الثالث: فهو لا يستوجب الإجزاء لأن المولى لم يتكفل إلا بالمقدار الفائت فإذا انكشف خطأ الإمارة في الوقت كان على المولى ان يضمن مجرد فوات مصلحة الفضيلة فيجب على المكلف تحصيل بقية المصلحة.
و لا يجب على المولى ان يضمن تمام المصلحة ضرورة انه لا يضمن إلا ما كانت الإمارة سببا لتفويته و الإمارة لم تسبب سوى تفويت مصلحة الفضيلة فلا يضمن المولى سوى هذه المصلحة.
و هكذا لو انكشف الخطأ بعد الوقت فإن الإمارة إنما كانت سببا لتفويت مصلحة الوقت لا تمام مصلحة الواجب فعلى المولى ان يضمن مصلحة الوقت و أما الباقي فعلى المكلف تحصيله بالقضاء.
نعم لو لم ينكشف الخطأ الى الموت فإن اتباع الإمارة حينئذ يكون سببا لتفويت تمام مصلحة الواقع فيجب على المولى حينئذ ان يضمن تمام مصلحة الواجب.
قوله (ره): (و مع انكشاف الخطأ لا يبقى مجال للعذر ...).
أقول: لو فرض ان الحكم الواقعي وجوب الظهر يوم الجمعة و جاءت الإمارة ان الواجب هو الجمعة فصلى المكلف الجمعة ثم بعد ذلك علم يقينا ان الجمعة غير واجبة و إنما الواجب هو صلاة الظهر فهنا يعلم ان حكم وجوب الظهر متوجه اليه و بعد هذا العلم يتنجز هذا الحكم عليه فيجب عليه الإتيان بصلاة الظهر اداء في الوقت و قضاء بعده.