المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٧٢ - تنبيهات
محذور عقلي، أعني يمكننا أن نتصور عدم الملازمة بين الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري و بين الإجزاء به عن الأمر الواقعي الاختياري.
فوات الوقت إذا كان ارتفاع الاضطرار معلوما و أما مع الشك فيمكن تقديم الأقل المعلوم على الأكثر المشكوك.
التنبيه الثالث: إن هذين الركنين هما ركنان لجواز البدار و أما حسنه و أولويته على عدم البدار فيجب ملاحظة أن البدار فيه مصلحة فضيلة اول الوقت فإذا لم يعارضها تفويت مصلحة (كما في الاحتمال الأول حيث يكون الاضطراري محصلا لتمام مصلحة الواقعي) كان البدار أولى و احسن.
و أما إذا عارضها تفويت مصلحة (كما في الاحتمال الرابع عند فرض عدم إمكان تحصيل المصلحة المستحبة) ففي هذه الحالة يجب ملاحظة أي المصلحتين اهم فيكون حكمها هو المقدم، و إن لم يكن احدهما اهم بل تساويا كان البدار و عدمه متساويين.
التنبيه الرابع: قد ذكرنا ان جواز البدار يحتاج الى ركنين و لكن بعضهم قد يضيف ركنا ثالثا و هو عدم كون البدار مستلزما للتكليف بالتخيير بين الأقل و الأكثر و بهذا الركن يخرج الاحتمال الثالث و سوف نتعرض لهذا الركن عن قريب إن شاء الله تعالى.
اما الأثر الثالث: فهو لا ارتباط له في محل البحث لكن نقول بالجملة ان جواز التعجيز اختيارا متوقف على كون مصلحة الاضطراري تحصل حتى مع التعجيز الاختياري كما لو فرض ان التيمم يحصل مصلحته حتى لو عجز الإنسان نفسه عن الماء.
و أما إذا فرض ان مصلحة الاضطراري لا تحصل مع التعجيز فلا يجوز التعجيز لأن التعجيز سوف يؤدي الى تفويت تمام مصلحة الواقعي مع فرض ان المصلحة مطلوبة فعلا على ما يأتي بحثه في المقدمة المفوتة.
و على كل حال لا يجوز تعجيز النفس في الاحتمال الثاني لأن هذا التعجيز مستلزم لتفويت مصلحة ملزمة من مصلحة الأمر الواقعي فإنك عرفت