المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٤ - تصدير
(الأمر بالشيء يقتضي الإجزاء أم لا) فكانوا ينسبون صفة الاقتضاء الى نفس الأمر حتى يكون الأمر هو الذي يقتضي الإجزاء.
و اما الشيخ (ره) فقد رأى أن نسبة الاقتضاء الى الأمر خاطئة جدا لذا عدل الشيخ (ره) عن هذا العنوان الى عنوان آخر و هو (ان الإتيان بالمأمور به على وجهه هل يقتضي الإجزاء أم لا).
النقطة الثانية: و نتعرض فيها الى تفسير إجمالي للعنوان القديم فنقول إن العنوان القديم يحتوي على نقطة اساسية و هي ان الأمر الصادر من المولى هو الذي يقتضي الإجزاء فإذا قال المولى (أكرم زيدا) و قام المكلف و امتثل ذلك يكون هذا الامتثال مجزيا و مبرءا للذمة و الذي اقتضى هذا الإجزاء هو نفس الأمر.
و هنا نسأل ما معنى أن الكلام الذي صدر من المولى (أي الأمر) يقتضي الإجزاء.
الجواب ان يقتضي بمعنى (يدل) كما يقولون الأمر يقتضي الوجوب أي (يدل على الوجوب) فمرادهم هنا هو أن الأمر يدل على أن امتثال ذلك يسقط عنه هذا التكليف.
و من هنا نستنتج نتيجة و هي أن هذه المسألة عندهم دلالية أي أن النقاش و الخلاف فيها إنما هو في دلالة الأمر هل يدل على الإجزاء أم لا.
فهذه المسألة دلالية لفظية تماما كمسألة (الأمر يقتضي الوجوب).
إذن هذه المسألة عند القدماء مسألة لفظية يبحث فيها عن دلالة صيغة الأمر او مادته كسائر المسائل الأخرى التي تبحث عن دلالة الأمر.
النقطة الثالثة: إن المتأخرين عدلوا عن هذا العنوان لأنهم رأوه فاسدا و وجه فساده يتضح بعد ان نعرف ان صيغة الأمر إنما تدل على وضع التكليف فيستحيل أن تكون دالة على كيفية سقوطه و بعبارة اخرى عندنا مرتبتان.
الأولى: مرتبة وجود التكليف في لوح الشريعة.