المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٧٥ - تنبيهات
بد من تحصيلها مقدمة لتحصيله كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة، و السفر بالنسبة إلى الحج و نحو ذلك. و يسمى الواجب بالنسبة إليها (الواجب المطلق).
(راجع عن الواجب المشروط و المطلق الجزء الأول ص ٧٦).
و المقصود من ذكر هذا التقسيم بيان أن محل النزاع في مقدمة
و هو شرط واحد لكنه يفسر بتفسيرين لما عرفت ان مقدمة الوجوب لها تفسيران.
قوله (ره) (و المقصود من ذكر هذا التقسيم ...).
اقول: الغرض بيان ان محل البحث هو مقدمة الواجب لا الوجوب و سره واضح بمقدمتين قد مر ذكرهما و تفصيلهما:
الأولى: أن البحث انما هو في الوجوب المقدمي أي الوجوب المترشح من وجوب ذي المقدمة و قد فسرنا هذا الترشح في محله و حاصله ان الشوق الى ذي المقدمة علة الشوق الى المقدمة و الشوق اليها علة ارادتها و ارادتها علة وجوبها كما ان العلة الغائية لوجوب المقدمة هي التوصل الى ذي المقدمة.
المقدمة الثانية: ان ترشح الوجوب من الواجب الى مقدمة الوجوب محال لوضوح ان الوجوب انما يحدث بعد حدوث مقدمة الوجوب فلا يعقل وجوبها بعد حدوثها فقد عرفت أن الشوق إلى الواجب يحدث بعد حدوث مقدمة الوجوب فيستحيل ان يترشح هذا الشوق الى مقدمة الوجوب قبل حدوثها لعدم حدوثه و لا بعد حدوثها لأن الشوق و ان كان حادثا حينئذ إلّا انه يستحيل ترشحه على المقدمة الحادثة الموجودة فلا مجال للاشتياق الى شيء قد وجد و انتهى.
و هكذا الإرادة يستحيل ان تترشح من ذي المقدمة الى مقدمة الوجوب لا قبل حدوثها لعدم حدوث الارادة حينئذ و لا بعد حدوثها لأنها قد وجدت و انتهت فيستحيل توجه الإرادة اليها لاستحالة ارادة الشيء الحادث و هكذا العلة الغائية.