المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٧٧ - تنبيهات
الاستطاعة وجب الحج عندها. و ذلك نظير الفوت في قوله (عليه السلام):
«اقض ما فات كما فات»، فإنه لا يجب تحصيله لأجل امتثال الأمر بالقضاء، بل إن اتفق الفوت وجب القضاء.
اذا كان الدليل دالا على خلاف شيء لا فيما اذا لم يكن دالا على نفس الشيء كما هو واضح.
و من الواضح ان اخذ الشيء مفروض الوجود لا يدل على عدم التكليف به كما تقول (ان حججت فطف بالبيت) فإن الحج مفروض الوجود مع توجه التكليف اليه.
فإذن اخذ المقدمة مفروضة الوجود انما يصح فيه الاحتمال الثاني (أي عدم الدلالة على التكليف بها) لا الاحتمال الأول (اي الدلالة على عدم التكليف بها).
فالأولى ان يقال ان اخذها مفروضة الوجود و ان كان دلالته على وفق الاحتمال الثاني إلّا انه بالالتزام يدل على عدم ترشح الشوق الى المقدمة اذ لو كان الشوق مترشحا الى المقدمة لما كان وجه لأن يأخذها مفروضة الوجود و بهذا تكون مقدمة الوجود خارجة عن محل البحث للعلم بعدم ترشح الشوق اليها. و من الواضح ان محل البحث هو المورد المحتمل للشوق الترشحي.
قوله (ره) (و ذلك نظير الفوت في قوله (عليه السلام) «اقض ما فات ...).
اقول: و نظير قوله (ان عصيت فكفر) (و ان افطرت في شهر رمضان فكفر ...) و نحو ذلك مما يعلم قطعا استحالة التكليف بالمقدمة اعني المعصية و افطار شهر رمضان.
خاتمة هذا التقسيم ككل تقسيم له مقسم و اساس للقسمة و المقسم هنا عنوان المقدمة أي كل ما يسمى مقدمة و الاساس للقسمة هو ذو المقدمة.
فهو اما وجوب و اما واجب و الواجب اما بحكم العقل و اما بحكم الشرع و على هذا الاساس انقسمت المقدمة الى ثلاثة اقسام: مقدمة الوجوب، مقدمة الواجب، مقدمة العلم.