المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٤٤ - ٨- المقدمات المفوتة
نعم جميع الحصص التي هي قبل ذي الحجّة محال و لكن لا يمنع ذلك من بقاء الكلي على امكانه بإمكان بعض افراده الواقعة في ذي الحجّة.
اما المقدمة الثالثة فواضحة الفساد اذ نرى بالوجدان تعلق الإرادة بالأمور المستقبلية كما تريد ان تصبح مجتهدا ان شاء الله تعالى شأنه و كما تريد من الآن ان تكرم عمرا غدا في الوليمة و كما تريد شيئا يمنعك منه الظالم او العادل.
الاعتراض الثاني: ان البعث و الانبعاث يستحيل ان ينفك احدهما عن الآخر فعند عدم امكان الانبعاث لا يمكن البعث.
و فيه اولا ان هذا في البعث التكويني لا في البعث الاعتباري الذي هو مجرد اعتبار ذهني.
و بعبارة مفصلة ان التشريع ليس سوى اعتبار المولى للحكم. و هذا الاعتبار بما هو هو يمكن ان يتحقق حتى في حال استحالة الاعتبار غايته ان هذا الانبعاث فعل من المولى يحتاج الى علة فاعليه و علة غائية.
و العلّة الفاعليّة هو المولى المريد و تتحقق الارادة بمجرد رؤية المصلحة في التشريع و المصلحة في التشريع قد تكون حتى في حالة استحالة الانبعاث كما لو فرض ان التشريع بما هو هو مصلحة.
و اما العلة الغائية فكذلك لأن العلة الغائية من التشريع قسمان.
الأول ان يكون الغاية هي انبعاث المكلف نحو الفعل.
الثاني ان تكون الغاية غير ذلك كما لو فرض ان الغاية نفس وقوع التشريع او ان الغاية جعل التكليف في ذمة العبد حتى ينبعث نحو المقدمات المفوتة.
فعلى القسم الأول يستحيل التشريع عند استحالة الانبعاث لوضوح ان الغاية لا تحرك الفاعل إلّا اذا كان الفاعل لا يرى انها محال التحقق فمن يعلم انه لا يمكنه شراء اللحم يستحيل ان يذهب الى السوق بغاية شراء اللحم.