المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٤٦ - ٨- المقدمات المفوتة
و هذه النقطة ذكرناها لأن كثيرا من الأصوليين توهموا ان الوجوب يصير مطلقا بمجرد تحقق الشرط الأول و قد صرح بذلك صاحب الكفاية (ره).
و لكن هذا تفسير خاطئ لكلام صاحب الفصول بل لو راجعت كلام صاحب الفصول يتضح لك بوضوح ان مراده ما ذكرناه من اشتراط الوجوب بشرط آخر هو (كون المكلف سوف يبلغ وقت الواجب حيا قادرا) و هذا الشرط يكشف عن وجوده بلوغ المكلف للوقت حيا قادرا.
النقطة الرابعة ان الواجب المعلق هل يحل اشكال المقدمات المفوتة ام لا.
اقول ان صاحب الفصول «ره «اخترع الواجب المعلق ليحل اشكال المقدمات المفوتة. و لكن الظاهر ان الواجب المعلق لا يدفع الاشكال من جهة و ان دفعه من جهة اخرى. توضيح ذلك ان عندنا جهتان.
الأولى الجهة الواقعية أي كيف تكون المقدمات المفوتة موصوفه في الواقع بالوجوب الغيري.
الجهة الثانية الجهة العلميه أي كيف نعلم بأن المقدمات المفوتة موصوفه في الواقع بالوجوب الغيري.
اما الجهة الأولى فالواجب المعلق يكون كافيا في حل الاشكال اذ مع فرض تحقق الاستطاعة و صيرورة الحج واجبا في شوال تكون جميع مقدماته من السفر و غيره واجبة بالوجوب الغيري كسائر المقدمات.
و اما من الجهة الثانية فالواجب المعلق لا يكون كافيا في حل الاشكال لأن العلم بوجوب المقدمات متوقف على العلم بوجوب ذي المقدمة و العلم بوجوب ذي المقدمة متوقف على العلم بتحقق شروط وجوب ذي المقدمة و من شروط وجوب ذي المقدمة عند صاحب الفصول (كما عرفت في النقطة المتقدمة) كون المكلف يبلغ وقت الواجب حيا قادرا.
و من الواضح ان هذا الشرط لا يمكن ان يعلم به قبل وقت الواجب