المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٨١ - تنبيهات
بمقتضى الاطلاق الاكتفاء بالتكليف الثاني لحال الضرورة، و إن التكليف منحصر فيه و ليس وراءه تكليف آخر. فلو أن الأداء أو القضاء واجبان
الاعتراض الأول: عبارة عن إنكار امكان اثباته لأن الإطلاق يتوقف على إثبات مقدمات الحكمة و منها كون المتكلم في مقام بيان تمام تكاليف العاجز في حال عجزه و بعد زوال عجزه و من الواضح عدم امكان اثبات ذلك و لو امكن لكان في موارد نادرة فلا يصح جعل الإطلاق المقامي دليلا عاما.
اقول: لا وجه لهذا الاعتراض و ذلك لأن المفروض أن المولى تصدى لحكم المضطر. و العرف لا يلتفت الى هذا التدقيق (أي أنه يبين حكم المضطر من حيث هو مضطر او حكم المضطر من حيث هو مكلف) بل يرى ان المتكلم يبين تمام ما يجب على المضطر سواء كان حال وجود الاضطرار او حال ارتفاعه كما تقول لعبدك (إذا عجزت عن جلب الشراب فاجلب الماء) فإنه لا يرى إلا أن التكليف التام هو جلب الماء و هكذا لو سئل الإمام (ع) عن مكلف عجز عن الماء فاللازم ان يجيب ببيان كل ما يلزمه هذا هو نظر العرف قديما و حديثا فارجع الى عرف اهل قريتك لا ترى إلا ما ذكرنا.
الاعتراض الثاني: و هو عبارة عن وجود المزاحم للإطلاق المقامي توضيح ذلك ان معنا دليلين.
الأول الاختياري مثل (يجب الصلاة عن وضوء).
الثاني الاضطراري مثل (العاجز عن الماء يصلي عن تيمم).
و الأول له اطلاق يشمل العاجز الذي ارتفع عجزه بعد ان صلى بلا وضوء فانه يشمله اطلاق (يجب الصلاة مع الوضوء) فيدل هذا الإطلاق على لزوم الإعادة عليه.
الثاني له اطلاق مقامي يدل على عدم وجوب الإعادة.
و بالتالي تقع المعارضة بين الإطلاقين فيتساقطان.
اقول اولا: الظاهر ان الإطلاق المقامي للدليل الاضطراري مقدم على اطلاق الدليل الاختياري و ذلك لأنه ناظر إليه و مفسر له فإن السؤال عن حكم