المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٧٩ - تنبيهات
١- إنه من المعلوم أن الأحكام الواردة في حال الاضطرار واردة للتخفيف على المكلفين و التوسعة عليهم في تحصيل مصالح التكاليف الأصلية الأولية (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ.
و ليس من شأن التخفيف و التوسعة أن يكلفهم ثانيا بالقضاء أو الأداء، و إن كان الناقص لا يسد مسد الكامل في تحصيل كل مصلحته الملزمة.
أي أن المصلحة المتبقية غير قابلة للاستيفاء.
و ذلك لأن الاضطراري إما أن يحصل تمام مصلحة الواقعي ام لا و على الثاني لا يمكن تدارك المصلحة المتبقية لأن استيفاء تلك المصلحة المتبقية إنما يكون في طي استيفاء المصلحة الصلاتية و في ضمنها و المفروض ان المكلف قد استوفى المصلحة الصلاتية في ضمن الطهارة الترابية مثلا فلا يمكنه استيفاء مصلحة الطهارة المائية إذ ليست مصلحتها قائمة بنفسها بل في ضمن الصلاة انتهى. راجع عبارته ص ٢٤٥.
اقول: هذا الدليل لا يخفى فساده على المتأمل.
و لو فرض تماميته اقتضى الإجزاء عن الإعادة في الوقت و عن القضاء خارج الوقت و ذلك لأن مصلحة الواقعي إما تحصلت بتمامها فلا معنى للتكليف بالإعادة اداء او قضاء و إما تحصل بعضها دون بعض فكذلك لا معنى للتكليف بالإعادة اداء او قضاء لأن المفروض ان المصلحة الفائتة قد فاتت و لا يمكن تحصيلها بشيء من الأداء أو القضاء فالتكليف بهما مستحيل لأنه بلا غرض.
اذا عرفت هذه المقدمات فلنشرع في ذكر الأدلة على الأجزاء.
قوله (ره): (و ليس من شأن التخفيف و التوسعة أن يكلفهم ثانيا ...
إلخ).
أقول: يرد على هذا الدليل مضافا إلى أنه استحسان عدم صحته لأن الأدلة الاضطرارية واردة للتخفيف على المضطر. و لزوم إعادة المختار لا