المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٨٠ - تنبيهات
٢- إن أكثر الأدلة الواردة في التكاليف الاضطرارية مطلقة مثل قوله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً*، أي أن ظاهرها
ينافي ذلك لاختلاف موضوع التكليف.
قوله (ره): (إن أكثر الأدلة الواردة في التكاليف الاضطرارية مطلقة ...
إلخ).
اقول: هذا اشارة الى الدليل الثاني و هو التمسك بالإطلاق المقامي توضيح ذلك ان الآيات و الروايات الواردة في بيان التكليف الاضطراري يحتمل فيها احتمالان.
الأول: ان تكون واردة في مقام بيان التكليف حال العجز.
الثاني: ان تكون واردة في مقام بيان تكليف العاجز.
فعلى الاحتمال الأول لا يجب على هذه الأدلة سوى ذكر التكليف حال العجز فلا يجب عليها ان تذكر التكليف بعد ارتفاع العجز إذ غاية غرض المتكلم انما هو بيان التكليف حال العجز فلا نظر له الى ما بعد العجز و على هذا فلا مجال للتمسك بالإطلاق المقامي إذ عدم ذكر المتكلم لوجوب الإعادة اداء او قضاء يكون من قبيل عدم ذكر ما لا يجب ذكره أي يكون من قبيل عدم ذكر ما لم يتعرض المتكلم لذكره فلا يصدق (أن لو اراد الإعادة لذكرها) إذ حتى لو ارادها لا يجب ذكرها.
و اما على الاحتمال الثاني فيمكن التمسك بالإطلاق المقامي لنفي وجوب الإعادة اداء او قضاء إذ المتكلم في مقام بيان تكليف العاجز فيجب عليه ذكره بتمامه فلو كانت الإعادة (اداء و قضاء) واجبه على المكلف العاجز كان يجب عليه ذكرها و لكنه لم يذكرها فينتج ان الإعادة غير واجبة على العاجز.
إذا عرفت ذلك فمن الواضح لمن راجع الروايات و الآيات ان نظر كثير منها الى بيان تكليف العاجز فينتج ان هذه الروايات و الآيات الكريمات لها اطلاق مقامي ينفي وجوب الإعادة اداء او قضاء.
و قد يعترض على هذا الإطلاق باعتراضين.