المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٧٨ - تنبيهات
من الأسباب. فيجب أن نتبين ذلك، فنقول: هناك وجوه أربعة تصلح أن تكون كلها أو بعضها مستندا للقول بالإجزاء نذكرها كلها:
و هو فاسد لجواز تشريع البدار حتى على الاحتمال الثالث لأنه قد تقدم في مبحث التخيير بين الأقل و الأكثر أن سبب و مناط استحالة التخيير بين الأقل و الأكثر هو كون الزائد عن الأقل لا دخالة له في تحقيق الغرض فيستحيل تعلق الأمر به (راجع ذلك المبحث).
و هذا المناط غير متحقق في المقام لأن الاضطراري حسب الفرض فيه مصلحة ملزمة كما أن الاختياري فيه مصلحة ملزمة فيمكن للمولى ان ينتظر و يحصل تمام المصلحة دفعة واحدة من التكليف الاختياري حال الاختيار و يمكن ان يتعجل و يحصلها نصفين تدريجا النصف الأول بالتكليف الاضطراري حال الاضطرار و النصف الثاني بالتكليف الاختياري حال الاختيار إذن مناط استحالة التخيير بين الأقل و الأكثر غير موجود هنا.
فإن قلت: يوجد هنا مناط آخر و هو لغوية التكليف بالاضطراري اول الوقت طالما ان المولى يقدر على تحصيل مصلحته بتكليف واحد هو الاختياري آخر الوقت.
قلت:
اولا: يوجد مصلحة هنا و هي ان في البدار تحصيل لمصلحة أول الوقت.
ثانيا: لو فرض عدم وجود مصلحة في التكليف الاضطراري لم يكن تشريعه لغوا إذ المولى يريد تحصيل غرضه و هو يتحصل بطريقين. الأول تعيين الاختياري، الثاني التخيير بين الاختياري فقط و بين الاختياري مع الاضطراري فيجوز للمولى سلوك أي الطريقين شاء.
لا يقال الطريق الثاني اصعب من الأول لاحتياجه الى تشريعين و تخيير بخلاف الأول. لأننا نقول هذا لغو من القول فإن الاعتبار لا مئونة فيه.
الدليل الثاني: و ذكره العلامة النائيني (ره) و حاصله مختصرا ان التكليف الاضطراري دائما يكون من قبيل الاحتمال الأول او الاحتمال الثاني