المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٥٢ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
عما كان محتاجا إليه فإذا كان (د) محتاجا بذاته إلى وجود متقدم عليه و هو (ب) كان (د) متأخرا عن (ب) و (ب) متقدما على (د).
أقول و كأن هذا المبنى خروج عن اصطلاح التقدم و التأخر الرتبيين فإنهما على ما هو ظاهر بعض الفلاسفة هو قرب و بعد النسبة إلى المبدأ.
و لذا جعل النبات متقدما على الحيوان لأنه أقرب إلى المبدأ المفروض و هو الجسم و على هذا التفسير كان التقدم بالرتبة له ضرب من الواقعية و بالتالي يستحيل عدم صدق قياس المساواة.
و كيف كان فإن العلة متقدمة على رتبة جميع معلولاتها و معلولات معلولاتها و المقام من هذا القبيل فإن الأمر بالأهم علة وجود الامتثال و العصيان بهذين العنوانين فإنهما عنوانان انتزاعيان فيتوقفان على الطرفين و أولهما الأمر فالأمر بالأهم علة العصيان و هو علة المهم لأن العصيان موضوع المهم.
الاعتراض الثاني أن تأخر المهم في الرتبة عن الأهم إنما يتخيل إذا كان شرط المهم هو عصيان الأهم. و نحن ننكر ذلك.
توضيحه أن شرط المهم يحتمل احتمالين.
الأول: ترك الأهم بمعنى أن يكون الشرط هو واقع الترك لا الترك المعنون بأنه ترك الأهم و هذا الترك يجتمع حتى في حال عدم وجود الأمر بالأهم.
الثاني عصيان الأهم بما هو عصيان الأهم.
إذا عرفت هذين الاحتمالين نقول إن الشرط إن كان هو الثاني فهو متأخر رتبة عن وجود الأهم لتوقفه عليه.
و لكن من غير المقبول أن يكون الشرط هو الثاني لأن لازمه عدم تحقق الأمر بالمهم عند ترك الأهم فيما إذا فرض عدم كون الترك عصيانا كما لو فرض السهو عن الأهم. أو عدم العلم بوجوبه أو نحو ذلك فإنه يلزم في هذه الحالات عدم الأمر بالمهم لعدم تحقق شرطه، و هو العصيان.