المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٤٩ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
أقول هذا الجواب يتم في دفع التوجيه الأول و لا يتم في دفع التوجيهات الباقية فهنا دعويان.
الأولى تماميته في دفع التوجيه الأول. و توضيحها ما عرفت من أن التكليف بغير المقدور إنما يستحيل إذا كان ظلما. فإذا كان باختيار المكلف لم يكن ظلما. فلو قال المولى (إذا شربت الخمر وجب عليك شرب ماء البحر) لم يكن ظلما إذ يمكن للعبد الاجتناب عن شرب الخمر فلا يقع بلزوم امتثال المحال.
و من هذا القبيل ما لو كان الأمر الاختياري مباحا لا حراما مثل (إذا أكلت التفاح وجب عليك شرب البحر).
و أما الدعوى الثانية أي عدم تماميتها في دفع التوجيهات الأخرى فلوضوح أن تلك التوجيهات تفرض استحالة التكليف بغير المقدور لا من جهة الظلم بل من جهة عدم تحقق الغرض كما في التوجيه الثاني.
أو من جهة تعارض الاغراض كما في التوجيه الثالث.
أو من جهة استحالة البعث عند استحالة الانبعاث كما في التوجيه الرابع.
أو من جهة استحالة تعارض الارادة كما في الخامس.
و من الواضح أن هذا الجواب لا يتكفل لحل هذه الجهات.
و بهذا ينتهي الكلام في الجواب الأول المنسوب للسيد الشيرازي الكبير.
الجواب الثاني و قد سلكه عدة من المحققين و حاصل هذا الجواب دعوى أن الأمرين بالأهم و المهم لم يجتمعا في رتبة واحدة و إنما كان الأمر بالأهم متقدم رتبة على الأمر بالمهم و الأمر بالمهم متأخر رتبة عن الأمر بالأهم. فهذا الجواب يعتمد على مقدمتين.
الأولى أن الأمر بالأهم متقدم رتبة عن الأمر بالمهم. حتى يكون الأمر بالأهم في رتبة و الأمر بالمهم في رتبة أخرى.