المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٩٤ - تنبيهات
بالفرد المزاحم يرجع إلى نفس شمول الأمر المتعلق بالطبيعة له، يعني أنه يرى أن الطبيعة المأمور بها بما هي مأمور بها لا تنطبق على الفرد
أما المقدمة الأولى فمسلمة و واضحة ضرورة أن المكلف قد ألزمه الشارع بفعل الأهم فهو غير قادر شرعا على الإتيان بغير الأهم. فالصلاة في المثال و إن كانت مقدورة تكوينا إلا أنها غير مقدورة شرعا.
إذن فهذه المقدمة الأولى لا خلاف فيها فهي مسلمة عند المحقق الكركي (ره) و غيره.
و أما المقدمة الثانية فهي محل الخلاف (و كل الصيد في جوف الفراء) فإن هذه المقدمة هي عمدة كلام النائيني (ره) حيث قد عرفت أن جميع مقدماته مسلمة إلا هذه المقدمة.
و قد استدل المحقق النائيني (ره) لإثباتها بما محصله أن الأمر فعل اختياري للمولى. فلا بد له من علة غائية هي الغرض.
و هذا الغرض هو إيجاد الداعي عند العبد كي يتحرك نحو المأمور به.
و من الواضح أن هذا الغرض لا يتحقق إلا إذا كان المأمور به مقدورا إذ لو كان المأمور به غير مقدور لم يمكن أن يكون الغرض من الأمر هو تحريك العبد نحوه كما هو واضح.
فالنتيجة أن المأمور به الذي تعلق به الأمر هو الطبيعة المقدورة.
هذا تمام كلام المحقق النائيني ره. و أما مناقشته فنتعرض لها بعد ذكر عبارة المصنف ره.
تنبيه: من لطائف التحقيق أن تناقش خصمك في مسلماته لا في مقدماته كما فعل الميرزا النائيني (ره) مع المحقق الكركي الذي كان من المسلم عنده أن الضد المهم من مصاديق الطبيعة.
(قوله (ره): (يرجع إلى نفس شمول الأمر المتعلق بالطبيعة ...).
أقول بمعنى أن المانع هو أن الأمر المتعلق بالطبيعة غير شامل له.
(قوله (ره): (يعني أنه يرى ...).
أقول هذا بيان لسبب عدم شمول الأمر لهذا المصداق المزاحم بالأهم و حاصل السبب هو أن الطبيعة المأمور بها مقيدة بالقدرة فلا تشمل الفرد