المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٩٦ - تنبيهات
و الخطاب في نفسه عام شامل في اطلاقه للأفراد المقدورة و غير المقدورة. بيان ذلك: إن الأمر إنما هو لجعل الداعي في نفس المكلف، و هذا المعنى بنفسه يقتضي كون متعلقه مقدورا لاستحالة جعل الداعي إلى ما هو ممتنع. فيعلم من هذا أن القدرة مأخوذة في متعلق الأمر و يفهم ذلك من نفس الخطاب بمعنى أن الخطاب لما كان يقتضي القدرة على متعلقه، فتكون سعة دائرة المتعلق على قدر سعة دائرة القدرة عليه لا تزيد و لا تنقص، أي تدور سعته و ضيقه مدار سعة القدرة و ضيقها.
و على هذا فلا يكون الأمر شاملا لما هو ممتنع من الأفراد إذ يكون المطلوب به الطبيعة بما هي مقدورة و الفرد غير المقدور خارج عن أفرادها بما هي مأمور بها.
و أما عند النائيني (ره) فالقدرة شرط في الواجب أيضا فإن الطبيعة الواجبة هي الموصوفة بأنها مقدورة.
و الفرق بين المذهبين يتضح فيما لو فرض أن المكلف أتى بالصلاة حالة عجزه عنها فعلى المشهور تكون من مصاديق الطبيعة المأمور بها.
و على مذهب المحقق النائيني (ره) لم يكن هذه الصلاة من مصاديق المأمور به.
(قوله (ره)): (و الخطاب في نفسه عام ...).
أقول الواو حالية أي ليست القدرة شرطا شرعيا في حال يكون الخطاب عاما.
و يحتمل أنها عطف على المنفي من باب عطف المنفي بالتسبيب على المنفي بالأصالة كما تقول (ليس زيد عالما و عمر تلميذه) و هذا يقال عند ما يكون المخاطب معتقدا بأمر و يفرع عليه فرعا كما لو اعتقد أن زيدا غني و لذا سوف يعطيه مالا فيريد المتكلم أن ينفي الأصل و الفرع فيقول (ليس زيد غنيا و يريد أن يعطيك مالا).
(قوله (ره)): (بيان ذلك أن الأمر لجعل الداعي ...).