الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٣٩ - فصل في أقسام الخطاب
لا يصح [١].
و أمّا العموم، فقد أمر أمير المؤمنين (عليه السّلام) بتصيير كل فرع إلى أصله [٢] من الكتاب و السنة؛ لأنّ القياس و الاجتهاد- و كلاهما في الشرع باطل- و النصوص متناهية، و الحوادث غير متناهية، فلا بدّ من مصير التفريعات إلى اصولها.
و اعلم! أنّ تخصيص العموم بأدلّة العقل و الكتاب و السنة و الإجماع صحيح؛ لأنّها إذا كانت موجبة للعلم و مقتضية له وجب تخصيص العموم بها، و إلّا تناقضت الأدلّة.
فالأوّل؛ كقوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ [٣] حملناه على العقلاء؛ لأنّ من لا عقل له لا يحسن تكليفه.
و مثال الثاني؛ قوله تعالى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ [٤] ثم قال حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ [٥] يخص بذلك من عدا أهل الكتاب.
و مثال الثالث؛ قوله تعالى: لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ [٦] خصّصنا من ذلك القاتل و الكافر؛ لقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «لا يرث القاتل و الكافر [٧]، و لا يتوارث أهل ملّتين» [٨].
[١] لاحظ عدّة الاصول: ٢/ ١٥٤- ١٥٦.
[٢] شرح نهج البلاغة (لمحمد عبده): ٢٠٥، من خطبة ٨٣، و فيه توصيف أحب عباد اللّه، و منه تصيير كل فرع إلى أصله.
[٣] البقرة (٢): ٢١.
[٤] التوبة (٩): ٥.
[٥] التوبة (٩): ٢٩.
[٦] النساء (٤): ٧.
[٧] وسائل الشيعة: ٢٦/ ٣٠ و ٣١ الباب ٧.
[٨] وسائل الشيعة: ٢٦/ ١٣ الحديث ٣٢٣٧٨.