الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٨٢ - أقسام الجمع
الحمل على الاستحباب، إلّا إذا انضمّ إليه أصل البراءة، لكن هذا يتحقّق في موضع يدور الأمر في الجمع بين التكليف و عدمه.
نعم، يمكن حمل مثل: «أعاد الوضوء» على الاستحباب؛ بناء على عدم تبادر الوجوب و لا ثبوته من الواضع عند من يقول بأنّ الجملة الخبريّة لا تفيد الوجوب، لكن في الحقيقة لا تعارض حينئذ و لا جمع، و أمّا مثل: ينقض و يفرض فلا؛ لمكان الإشكالين المذكورين.
فإن قلت: لعلّ المصحّح في مثل ما نحن فيه حكاية المسامحة في أدلّة السنن؛ فإنّه لمّا كان يسامح فيها كأن يؤخذ بالمؤوّل و خلاف الظاهر [١] في مقام الفتوى و العمل، و يكتفى بها لأجلها.
قلنا: لم نجد دليلا شرعيا لحكاية المسامحة، إلّا ما ورد في الحسن و غيره أنّه «من بلغه شيء من الثواب على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب، اوتيه و إن لم يكن الحديث كما بلغه» [٢].
و معلوم أنّه لا يثبت منها صحة القول بأنّ المراد من: «تنقض» مثلا استحباب الوضوء و الفتوى بالاستحباب و العمل بعنوانه، إلّا أن يقال: إنّ حملهم على الاستحباب بعنوان الاحتمال، بأنّه يحتمل أن يكون المراد الاستحباب و لو كان الاحتمال بعيدا، و قد مرّ صحّة ذلك.
و أمّا فتواهم بالاستحباب و العمل بعنوانه فمن طريق آخر، و هو أنّ المتبادر
[١] جاء في ب، ج، د، ه: (بما هو تأويل)، بدلا من: (بالمؤوّل و خلاف الظاهر).
[٢] الكافي: ٢/ ٨٧ باب من بلغ ثواب من اللّه على عمل الحديثان ١ و ٢ (مع تفاوت يسير)، المحاسن: ٢٥ الحديثان ١ و ٢، وسائل الشيعة: ١/ ٨٠ عدة أحاديث بهذا المضمون في الباب ١٨ من ابواب مقدمة العبادات، عدّة الداعي: ٣ و ٤، بحار الأنوار: ٢/ ٢٥٦ الحديث ١- ٤.