الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٨١ - أقسام الجمع
فيبقى ما دلّ على عدم النقض بحاله، و يؤوّل ما دلّ على النقض و يحمل على الاستحباب، حتّى يلائم عدم النقض و يرتفع التعارض، فيقال: إنّ الوضوء منهما مستحب و ليس بواجب.
و هذا الجمع ليس فيه الاشكالان الأوّلان على ما مرّ و بالنحو الذي ظهر، و كذا ليس فيه الاشكالان الأخيران بالنسبة إلى ابقاء الظاهر و القول بأنّهما لا ينقضان، و بناء العمل بهذا القول.
و أمّا بالنسبة إلى تأويل الآخر و القول بأنّه يستحب الوضوء لأجلهما، و بناء العمل عليه من جهة أنّ الجمع أولى من الطرح، فالظاهر ورود الإشكالين فيه؛ لعدم استناد الفتوى و العمل بعنوان الاستحباب إلى مستند شرعي؛ لما اشير [١] إليه من أنّ مؤوّل كلامهم لم يثبت حجيّته، إلّا إذا ثبت من الخارج إرادته، و الفتوى و العمل بذلك العنوان يحتاج إلى مستند [٢] شرعيّ قطعا.
و مجرد ما ادّعي من أولويّة الجمع غير صالح للاستناد؛ لعدم استناده إلى دليل شرعي، و لأنّ الظاهر في أمثال المقام هو التقيّة.
و يؤيّد أيضا [٣] أنّ معظم أسباب اختلاف الأخبار [٤] هو التقيّة، كما لا يخفى على الفطن [٥].
مع أنّه على تقدير التسليم لا [٦] يصلح للاستناد؛ لعدم انحصار الطريق في
[١] في ب، د، ه: (لما اشرنا).
[٢] في ب، د: (دليل).
[٣] لم ترد في الف (ايضا).
[٤] في الف: (اسباب الاختلاف).
[٥] لم ترد (كما لا يخفى على الفطن) في الف.
[٦] في الف: (ايضا لا).