الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٣٨ - فصل في أقسام الخطاب
و القسم الثالث؛ يتعلّق الحكم بصفة الشيء؛ فإنّه يدلّ على أنّ ما عداه بخلافه على ما يدلّ عليه، و هذا هو دليل الخطاب الذي استدلّ به الشيخ المفيد (رحمه اللّه) [١]، و أتاه المرتضى دليلا، و توقّف الشيخ أبو جعفر [٢] و كأنّه تخيّر الاستدلال به على وجه دون وجه، و كلام السيّد أقوى.
القسم الرابع؛ ما يدلّ فائدته عليه لا صريحه (عليه السّلام) و لا فحواه و لا دليله و هو على ضروب:
منها؛ ما يدلّ عليه تعليله، نحو قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في الهرّ: «إنّها من الطوّافين عليكم و الطوّافات» [٣]؛ لأنّ اللفظ لا يتناول ما عدا الهرّ و لا يعقل ذلك بفحواه، و لا بدليله، و إنّما يدلّ عليه ذلك بالتعليل.
و منها؛ قوله تعالى: وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ [٤] و الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي [٥] أنّه لما أفاد الزجر بالآيتين أفاد أنّ القطع تعلق بالسرقة، و الجلد بالزنا، فعلم ذلك في جميع السرّاق و الزناة، هذا عند من قال إنّ الالف و اللام لا يستغرقان، و من قال به يوجب ذلك بلفظ العموم.
و منها؛ أنّ الأمر بالشيء يقتضي الأمر بما لا يتمّ إلّا به، و هذا على الإطلاق
[١] مصنّفات الشيخ المفيد: المجلد التاسع، مختصر اصول الفقه: ٣٩.
[٢] عدّة الاصول: ٢/ ١٨٥. تنبيه: إنّ الشيخ صرّح في خاتمة البحث و قال: (و لي في هذه المسألة نظر) نعم، نسب «معالم الاصول: ٧٩» و «الوافية: ٢٣٢» حجّية مفهوم الصفة إلى الشيخ، و لعلّه من سهو قلمهما، و العصمة للّه و المصطفين الأخيار.
[٣] سنن أبي داود: ١/ ١٩ و ٢٠ الحديث ٧٥ و ٧٦، سنن الترمذي: ١/ ١٥٣ و ١٥٤ الحديث ٩٢.
[٤] المائدة (٥): ٣٨.
[٥] النور (٢٤): ٢.