الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٢٩ - فصل في تعارض الأخبار و علاجها
الراوي معتقدا للحق متحرّجا من الكذب، غير متهم فيما يرويه [١].
فإذا كان أحد الراويين يروي الخبر بلفظه و الآخر بمعناه، فان كان كلّا منهما ضابطا عارفا بذلك، فلا ترجيح لأحدهما على الآخر؛ لأنّه قد ابيح له الرواية بالمعنى و اللفظ معا، فأيّهما كان أسهل عليه رواه.
و إن لم يكن من يروي بالمعنى ضابطا يؤخذ بخبر من رواه على اللفظ.
و إذا كان أحد الراويين أعلم و أفقه، فينبغي أن يؤخذ بخبره، و لذلك قدّمت الطائفة ما يرويه زرارة، و محمّد بن مسلم، و بريد، و أبو بصير، و الفضيل بن يسار و نظراؤهم من الحفّاظ [٢].
و إذا كان الراوي مخالفا في الاعتقاد و روى مع ذلك عن الأئمة (عليهم السّلام)، نظر فيما يرويه، فإن كان هناك من طرق الموثوق بهم ما يخالفه وجب إطراح خبره، و إن كان هناك ما يوافقه وجب العمل به.
و كذلك إن لم يكن خبر يوافقه و لا يخالفه وجب أيضا العمل به، فقد قال الصادق (عليه السّلام): «إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روي عنّا، فانظروا إلى ما رووه عن علي (عليه السّلام) فاعملوا به» [٣].
و قد عملت الطائفة بأخبار الفطحية مثل عبد اللّه بن بكير، و عملت بأخبار الواقفة مثل سماعة بن مهران، و علي بن أبي حمزة، و عثمان بن عيسى، و من بعد هؤلاء بما رواه بنو فضّال، و بنو سماعة و الطاطريون و غيرهم، فيما لم يكن عندهم فيه خلافه، و عملوا بما رواه أبو الخطاب و العبرتائي [٤] و ابن أبي عذافر. في حال
[١] لاحظ عدّة الاصول: ١/ ٣٧٩.
[٢] لاحظ عدّة الاصول: ١/ ٣٨٣ و ٣٨٤.
[٣] وسائل الشيعة: ٢٧/ ٩١ الحديث ٣٣٢٩٢، لاحظ عدّة الاصول: ١/ ٣٧٩.
[٤] هو أحمد بن هلال.