الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٢٧ - فصل في تعارض الأخبار و علاجها
منها: أن يكون أحد الخبرين موافقا للكتاب و السنّة المقطوع بها، و الآخر أن يكون مخالفا لهما؛ فإنّه يجب العمل بما وافقهما، و ترك العمل بما خالفهما، و كذلك إن وافق أحدهما إجماع الطائفة و الآخر يخالفه، وجب العمل بما وافق اجماعهم، و ترك العمل بما يخالفه.
فإن لم يكن مع أحد الخبرين شيء من ذلك، و كانت فتيا الطائفة مختلفة نظر في حال رواتهما، فما كان راويه عدلا وجب العمل به و ترك العمل بما لم يروه العدل، و إن كان رواتهما جميعا عدلين نظر في أكثرهما رواة و عمل به، و ترك العمل بقليل الرواة، فإن كان رواتهما متساويين في العدد و العدالة عمل بأبعدهما من قول العامّة و ترك العمل بما يوافقهم [١].
و إن كان الخبران يوافقان للعامّة أو يخالفانها جميعا، نظر في حالهما، فإن كان متى عمل بأحد الخبرين أمكن العمل بالآخر، على وجه من الوجوه و ضرب من التأويل.
و متى عمل بالخبر الآخر لا يمكن العمل بهذا الخبر وجب العمل بالخبر الّذي يمكن مع العمل به العمل بالخبر الآخر على وجه؛ لأنّ الخبرين جميعا منقولان، و مجمع على نقلهما، و ليس هناك ما يدل على صحة أحدهما، و لا ما يرجّح به أحدهما على الآخر، فينبغي أن يعمل بهما إذا امكن، و لا يعمل بالخبر الذي إذا عمل به وجب اطراح العمل بالخبر الآخر.
و ان لم يمكن العمل بهما جميعا لتضادهما و تنافيهما، و أمكن حمل كلّ واحد منهما على ما يوافق الخبر على وجه، كان الإنسان مخيّرا في العمل بأيّهما شاء [٢].
[١] لاحظ عدّة الاصول: ١/ ٣٧٥- ٣٧٧.
[٢] لاحظ عدّة الاصول: ١/ ٣٧٨.