الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٢٨ - فصل في تعارض الأخبار و علاجها
و أمّا الذي يدلّ على العمل بخلاف ما يتضمن الخبر الواحد، إذا كان هناك دليل قاطع من كتاب أو سنة مقطوع بها أو اجماع من الفرقة المحقّة على العمل بخلاف متضمنه، فإنّ جميع ذلك يوجب ترك العمل به قطعا؛ لأنّ هذه أدلّة يوجب العمل و الخبر الواحد لا يوجب العمل.
و أيضا فقد روي عنهم (عليهم السّلام) أنّهم قالوا: «إذا جاءكم عنّا حديثان فاعرضوهما على كتاب اللّه و سنة رسوله، فإن وافقهما فخذوا به و ما لم يوافقهما ردّوه إلينا» [١]، فلأجل ذلك رددنا هذا الخبر، و لا يجب على هذا أن نقطع على بطلانه في نفسه؛ لأنّه لا يمتنع أن يكون الخبر في نفسه صحيحا و له وجه من التأويل لا نقف عليه، أو خرج على سبب خفي علينا الحال فيه، أو تناول شخصا بعينه، أو خرج مخرج التقية، و غير ذلك من الوجوه، فلا يمكننا أن نقطع على كذبه، و إنّما يجب الامتناع من العمل به [٢].
فأمّا ترجيح أحد الخبرين على الآخر من حيث أنّ أحدهما يقتضي الحظر و الآخر الإباحة، قالوا: الأخذ بما يقتضيه الحظر أولى من الإباحة [٣]، فلا يمكن الاعتماد عليه، على ما يذهب إليه الشيخ في الوقف، قال: لأنّ الحظر و الإباحة جميعا عندنا مستفادان بالشرع، فلا ترجيح بذلك، و ينبغي لنا التوقّف فيهما جميعا، أو يكون الإنسان فيهما مخيّرا في العمل بأيّهما شاء [٤].
و أمّا العدالة المراعاة في ترجيح أحد الخبرين على الآخر، فهو أن يكون
[١] الكافي: ١/ ٦٩ الحديث ١- ٥، وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٠٩ و ١١٠ الحديث ٣٣٣٤٣- ٣٣٣٤٥.
[٢] لاحظ عدّة الاصول: ١/ ٣٧٤ و ٣٧٥.
[٣] عدّة الاصول: ١/ ٣٨٣، معارج الاصول: ١٥٧.
[٤] عدّة الاصول: ١/ ٣٨٣.