الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٧٤ - مؤيّدات حقيّة الإجماع
الأحكام و يحكم [١] بكفرهم و قتلهم لو أنكروا.
و معلوم أنّه لا طريق لهم إلى الإثبات من الآية و الأخبار، و تقليد المجتهد لا يفيد [٢] أزيد من الظنّ كما هو معلوم و مسلّم، فكيف يورث البداهة و يكفّر المنكر، مع أنّا نشاهد أنّهم لا يقلّدون في أمثال هذه الأحكام أحدا، بل و لو قال مجتهد [٣]:
إنّه ليس كذلك، لا يقبلون قوله قطعا، و ينكرون عليه أشدّ الإنكار.
و مما ينبّه- أيضا- أنّه كما أنّ خبر الواحد يحتمل الصدق و الكذب، فإذا انضم إليه خبر آخر يتقوّى جانب الصدق و يضعف جانب الكذب، و هكذا كلّما انضم إليه خبر يتقوّى صدقه و يضعف كذبه إلى أن يصل إلى حدّ العلم و يسمّى بالمتواتر [٤].
و كذا الحال في الإجماع؛ فإنّ فتوى الفقيه العادل يحتمل الصواب و الخطأ، فإن انضم إليه فتوى فقيه عادل آخر يتقوّى جانب الصواب، و يضعف جانب الخطأ، و هكذا كلّما انضم إليه فتوى فقيه عادل يتقوّى صوابها و يضعف خطأها إلى أن يصل إلى حد العلم.
و تزيد الفتوى على الخبر؛ إنّا نرى الفقهاء مختلفين في الفهم و المذاق و المشرب في درك الأحكام و استنباطها و تأصيلها و تأسيسها غاية الاختلاف، و مع ذلك كلّهم متّفقون على حرمة تقليد المجتهد لمجتهد آخر، و على [٥] ذلك
[١] في ج: (و يحكمون).
[٢] في الف: (و لا يفيد).
[٣] في الف، و: (المجتهدون). و في ج: (المجتهد).
[٤] فى الف، د: (بالتواتر).
[٥] في ب، ج: (و مع).