الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٦١ - رسالة الإجماع
أهل العربية- فالطلب معنى و الاستحباب معنى [١] آخر، مع أنّا بمجرّد الاطّلاع على الأمر يتبادر إلى ذهننا معنى الاستحباب لا غير، من دون ملاحظة القرينة و الاطّلاع على المعارض، بل في الأكثر لم يرد معارض أصلا، بل كثير من المقامات ورد بلفظ الوجوب و الفرض و أمثال ذلك، و مع ذلك يتبادر إلى ذهننا معنى الاستحباب، مع عدم ملاحظة معارض، بل و عدم المعارض أصلا.
و ربّما كان المعارض في بعض المقامات العمومات، و معلوم أنّ الخاص مقدّم فلا وجه للحمل على الاستحباب، مع أنّ الحمل إنّما يكون بعد ملاحظة المعارض و مقاومته، و اختيار الجمع الذي هو أقرب.
فان قلت: لعلّ منشأ التعدّي في المسائل التي ذكرت هو تنقيح المناط.
قلت: هذا فاسد؛ لأنّا لو فرضنا عدم تحقّق الإجماع لكان الأمر كما ذكرنا قطعا، مع أنّه لا يجوز التعدّي و لا يمكن، بل عدم التعدّي متعيّن بالنحو الذي أشرنا، و لا ينكر هذا إلّا مكابر.
مع أنّ تنقيح المناط ليس مجرّد العبارة، بل معناه أنّا وجدنا مناط الحكم و علّته على سبيل العلم، و وجدنا أنّ خصوصيّة المادّة لا دخل لها في العلّة قطعا، و كذا عدم وجود المانع.
و إنّما قيّدنا العلم [٢] و القطع حتى لا يصير القياس المنهي عنه بالضرورة؛ إذ الفرق بينه و بين القياس هو العلم بحجيّة تنقيح المناط، بسبب أنّه إذا حصل العلم و القطع بالعلة بالنهج المذكور ففي أيّ موضع وجدت هذه العلّة وجد هذا الحكم؛
[١] في ب: (أمر).
[٢] في ب: (بالعلم).