الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٦٢ - رسالة الإجماع
لامتناع [١] تخلّف المعلول عن العلّة [٢].
و غير خفيّ أنّا لا نعلم علّة انفعال المضاف ما هي، و كذا علّة نجاسة البول، و كذا علّة انفعال الثوب، و كذا علّة انفعال الماء القليل أو عدم انفعاله؛ إذ العقل لا طريق له الى معرفة هذه الامور جزما، بل و لا يظن العلّة؛ لعدم تحقّق دوران أو ترديد مثلا، مع أنّه مع الظنّ قياس حرام، بل و لا يخطر بخاطرنا أنّ العلّة أيّ شيء يمكن أن يكون، فضلا عن الظنّ [٣]، فضلا عن اليقين، سيّما بالنحو الذي ذكر.
و بالجملة؛ لا يفرق أنّ المناط ما ذا، فضلا أن يكون منقّحا، و لا يظنّ و لا يتخيّل، بل و ليس بمفهوم أيضا.
على أنّ منقّح العلّة إمّا هو العقل، و معلوم أنّه لا يدرك أنّ رأس إبرة من البول إذا وقع في بحار من المياه المضافة ينجّس الجميع، و أنّ القيء طاهر و كذا الصديد و النخامة و ماء الاستنجاء [٤] إلى غير ذلك، و أنّ المني نجس مع أنّ الإنسان يتكوّن منه، إلى غير ذلك من أمثال ما ذكر.
و إمّا هو الشرع، و معلوم أنّ طريق معرفته من الشرع منحصر في الكتاب و الخبر و الإجماع و الاستصحاب، و معلوم أنّه لا يظهر من شيء من الأدلّة المذكورة إشارة إلى العلّة المذكورة بوجه من الوجوه.
ثم إنّه ممّا يؤكّد ما ذكرناه- من كون البناء في الشرع و الفقه على الإجماع- أنّ مشايخ القدماء- شكر اللّه سعيهم- لم يذكروا في كتبهم جميع الأحاديث الواردة
[١] في الف: (لعدم).
[٢] في ب: (عن علته).
[٣] في ب: (الظن به).
[٤] في ب: (و غسالة ماء الاستنجاء).