الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٦٠ - رسالة الإجماع
الماء القليل ربّما يكون مثل السمن و اللبن، فلا تكون الميتة منجّسة؛ لأنّ الماء القليل لا ينفعل، أ لا ترى! أنّ السمن و اللبن ينجسان من مثل العذرة قطعا؟!
و أعجب من هذا أنّه يجزم أنّ بين ما ورد من النهي عن الوضوء بالقليل من الماء الملاقي للعذرة و بين جواز الوضوء بالقليل الذي ماتت فأرة فيه تعارضا، حتّى أنّه لا يرضى في مقام الجمع بينهما بإبقاء كلّ واحد منهما على حاله وجها من وجوه الجمع بأنّ العذرة تنجس كما قال المعصوم (عليه السّلام) [١]، و الفأرة لا تنجس كما قال المعصوم (عليه السّلام) [٢]، بل يجعل الجمع ما ليس مدلولا لواحد منهما، مثل الكراهة عند القائل بعدم الانفعال، و غيرها عند غيره، و يلتزم الخروج عن ظاهر كلّ واحد منهما، مع أنّه ليس بينهما تعارض أصلا، و لو لا الإجماع المركّب لقال بالفرق و الفصل، بل لو اتّفق وجود قائل بالفرق و الفصل و إن كان نادرا التزم [٣] بالفرق، و قال بالفصل و الجزم بعدم التعارض أصلا، و شنّع على القائل بالتعارض.
ثم اعلم أنّ الّذي ذكرناه ليس مختصّا بالمسائل التي ذكرناها، بل لا تكاد توجد مسألة من مسائل الفقه و معرفتها من الآية و الحديث إلّا بمعونة الإجماع، و بهذا المعنى صرّح غير واحد من المحقّقين [٤].
و على قياس المسائل الفقهيّة ما ورد من الأدعية و الأعمال المستحبّة؛ فإنّ جلّها ورد بلفظ الأمر الذي هو حقيقة في الوجوب عند الأكثر [٥].
و لو قيل بأنّه حقيقة في الطلب- مع أنه خلاف ما عليه الفقهاء و المحقّقون من
[١] يدل عليه ما ورد في: وسائل الشيعة: ١/ ١٥٥ الحديث ٣٨٧ و ١٥٩ الحديث ٣٩٤.
[٢] يدل عليه ما ورد في: وسائل الشيعة: ١/ ١٣٩ الحديث ٣٤٣.
[٣] في الف: (لزم) و في ب: (الجزم).
[٤] لاحظ: كشف القناع: ٣١- ٣٧.
[٥] معالم الاصول: ٤٦.