الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٤٦ - رسالة اجتماع الأمر و النهي
بتركه كيف يمكن بعد الأمر بخصوصه؟!
و إرادة المكلّف من المكلّف امتثال التكليفين المتقابلين بالفرد بالخصوص- و لو في ضمن الفرد الاستغراقي- عين التكليف بما لا يطاق، الذي يحكم باستحالته كافّة العقلاء و يحرم معا عقلا و شرعا، و حيث امتنع الاجتماع فيه و استحال [١] ثبت في غيره بالإجماع.
و سبيل امتناع الاجتماع في هذا الفرد- لمّا كان شمول التكليفين فيه بالعموم الاستغراقي- سبيل ما كان متعلّق الأمر فيه مضيّقا محصورا، كالأمر بالصلاة فورا لضيق الوقت أو غيره، فكما أنّه مسلّم استحالة الاجتماع فيه؛ لاستلزامه التكليف بما لا يطاق من الأمر بشيء لا يمكن الإتيان به لجهة النهي و مانعيته؛ فإنّ المانع الشرعي كالمانع العقلي، كذا هذا بعينه وارد فيما اجتمع فيه الأمران من الأمر و النهي بالعموم الاستغراقي.
و تخصيص مورد النزاع بغيره ممّا يأباه إطلاق كلامهم؛ فإنّهم لم يفرضوه إلّا في الأمر و النهي الّذين بين متعلّقيهما تباين جزئي.
و قد مرّ أنّه لا فرق في ثبوت التباين الجزئي بين متعلّقيهما [٢] بين كونهما منساقين في سياق العموم الاطلاقي و الاستغراقي.
و إمكان تخصيص كلّ بالآخر أوضح دليل على ذلك من التباين الجزئي؛ إذ هو الذي يمكن الحكم بذلك فيه، دون التساوي و التباين الكلي و العموم و الخصوص المطلق.
هذا، و لئن تنزّلنا عن ذلك و قلنا بإمكان الجمع في العموم الاستغراقي
[١] في ب: (و استحالته).
[٢] في ب: (متعلّقهما).